تصعيد إسرائيلي في الضفة.. مصادرة أراضٍ لشق طرق استيطانية وحرائق تستهدف الوجود الفلسطيني

بين قرارات المصادرة الرسمية وهجمات المستوطنين، إسرائيل تسرّع خطوات فرض الأمر الواقع في شمال الضفة الغربية وتزيد من عزلة القرى الفلسطينية.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الأنشطة الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، أخطرت السلطات الإسرائيلية، اليوم الجمعة، بمصادرة مساحات جديدة من الأراضي الفلسطينية بهدف توسيع البنية التحتية للمستوطنات، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين ضد الممتلكات الزراعية في المنطقة.

طريق استيطاني جديد يعزل ثلاث بلدات

أفادت مصادر فلسطينية رسمية بأن الإخطار الإسرائيلي يستهدف الاستيلاء على أكثر من ستة دونمات من أراضي بلدات سبسطية والناقورة ودير شرف، الواقعة شمال غرب مدينة نابلس. وتأتي هذه الخطوة تمهيدًا لشق طريق استيطاني جديد يبلغ طوله نحو 1500 متر، ليربط بين مستوطنة “شافي شمرون” القائمة وبؤرة استيطانية رعوية أقيمت حديثًا في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الهدف من هذا الطريق يتجاوز مجرد تسهيل حركة المستوطنين، بل يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لترسيخ الاستيطان الإسرائيلي وخلق تواصل جغرافي بين المستوطنات والبؤر العشوائية، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية ومنع أي إمكانية للتوسع العمراني أو الزراعي المستقبلي لأهالي المنطقة.

ترسيخ الأمر الواقع

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن محمد عازم، رئيس مجلس خدمات قرى شمال غرب نابلس، قوله إن “كل ممارسات المستوطنين في المنطقة تشير إلى نية مبيتة للاستيلاء على السهول والأراضي الخصبة”. وأكد عازم أن هذه الإجراءات تهدف إلى حرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، تمهيدًا لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية.

ويشير محللون إلى أن سياسة شق الطرق الالتفافية والاستيطانية تعد إحدى أخطر أدوات فرض الأمر الواقع، حيث إنها تخلق شبكة معزولة تخدم المستوطنات وتعمّق من سيطرة إسرائيل الأمنية والإدارية على مناطق واسعة مصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو، والتي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

حرائق متعمدة في جنين

وبشكل متزامن، وفي حادث يعكس نمطًا متكررًا من عنف المستوطنين، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في بلدة عرابة، جنوب جنين. وبحسب مصادر محلية، طالت النيران أشجار الزيتون في الأراضي القريبة من مستوطنة “دوتان”، مما ألحق أضرارًا بالغة بمصدر رزق أساسي للمزارعين الفلسطينيين.

وما يزيد من تعقيد المشهد هو تزامن الحريق مع اقتحام قوة من الجيش الإسرائيلي لبلدة عرابة ومداهمة أحد المنازل، وهو ما يفسره الفلسطينيون بأنه يوفر غطاءً وحماية لمثل هذه الاعتداءات، ويجعل من الصعب على فرق الدفاع المدني والمواطنين الوصول إلى الأراضي لإخماد الحرائق بسرعة وفعالية.

في المحصلة، تبدو الأحداث المتزامنة في نابلس وجنين وكأنها جزء من سياسة متكاملة، تجمع بين الإجراءات الرسمية المتمثلة في مصادرة الأراضي، والأعمال الميدانية التي ينفذها المستوطنون. وتهدف هذه السياسة، بحسب تقديرات فلسطينية، إلى تكريس واقع جغرافي وديموغرافي جديد في الضفة الغربية يجعل من حل الدولتين أمرًا شبه مستحيل، ويزيد من حالة الاحتقان والتوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

Exit mobile version