تصعيد أوكراني يستهدف قلب الطاقة الروسية: ضربات لمنشآت الغاز والنفط
كييف توسع نطاق هجماتها بطائرات مسيرة ضد منشآت الطاقة الروسية الحيوية، مما يثير تداعيات اقتصادية وجيوسياسية.

أعلنت أوكرانيا استهداف طائراتها المسيرة أكبر منشأة روسية لمعالجة الغاز في منطقة أورينبورغ، وهي منشأة حيوية تعالج أيضاً الغاز الوارد من حقل “كاراشاغاناك” النفطي والغازي في كازاخستان.
وذكر مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته لسرية المعلومات، أن طائرات مسيرة بعيدة المدى نجحت في إصابة منشأة أورينبورغ لمعالجة الغاز، التي تبعد حوالي 1050 ميلاً (1700 كيلومتر) شرق العاصمة الأوكرانية كييف. لم يتسن التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.
من جانبه، أفاد يفغيني سولنتسيف، حاكم منطقة أورينبورغ، عبر منشور على تطبيق “تليغرام”، بأن طائرات مسيرة حاولت استهداف منشأة صناعية بالمنطقة دون تسميتها، مشيراً إلى تعرض البنية التحتية لأضرار طفيفة.
تأتي هذه الضربات في سياق توسيع أوكرانيا لنطاق هجماتها ضد أصول الطاقة الروسية. لم تعد الهجمات تقتصر على مصافي النفط الخام فحسب، بل امتدت لتشمل خطوط الأنابيب، وتزايد استهداف محطات تصدير النفط المنقول بحراً، وكذلك “أسطول الظل” من الناقلات التي تنقل الإمدادات الروسية. هذه العمليات، بالتوازي مع العقوبات الدولية المفروضة على منتجين روس رئيسيين، زادت من التحديات اللوجستية أمام صادرات النفط الروسية المنقولة بحراً.
جهود التهدئة وتداعيات الصراع
تتزامن هذه الهجمات مع استمرار المساعي الأمريكية للدفع نحو وقف لإطلاق النار في النزاع الذي يقترب من إتمام عامه الرابع في فبراير. وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء عن وجود خلافات مستمرة بين كييف وواشنطن تتعلق بقضايا إقليمية وإدارة محطة زابوريجيا النووية، التي سيطرت عليها روسيا في بداية غزوها الشامل عام 2022.
في المقابل، يدرس الكرملين حالياً المعلومات التي قدمها كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد محادثات أجراها في ميامي مع الجانب الأمريكي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفاد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لوسائل إعلام روسية يوم الخميس، بأن قرار إجراء اتصالات إضافية مع واشنطن سيتوقف على توجيهات الرئيس بوتين.
يُذكر أن محطة أورينبورغ لمعالجة الغاز تعرضت لاستهداف مماثل في أكتوبر الماضي، مما أثر حينها بشكل مؤقت على إنتاج النفط والغاز في حقل “كاراشاغاناك” الكازاخستاني المجاور. يعود ذلك إلى عدم قدرة الحقل على الحفاظ على معدلات إنتاج النفط الطبيعية في حال توقف إنتاج الغاز. تبلغ الطاقة التصميمية للمنشأة 45 مليار متر مكعب سنوياً.
وتواجه كازاخستان بالفعل تراجعاً في إنتاج النفط، عقب هجوم بطائرات مسيرة ألحق أضراراً بمرسى في محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين بمدينة نوفوروسيسك الروسية. تستخدم كازاخستان هذه المحطة لشحن الخام من أحد أكبر حقولها النفطية بغرض التصدير.
لم تستجب شركتا “غازبروم” ووزارة الطاقة الكازاخستانية لطلبات التعليق على قصف أورينبورغ. وفي سياق متصل، استهدفت أوكرانيا أيضاً ميناء تمريوك البحري في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، مما أدى إلى اشتعال النيران في خزانين للنفط. وعملت فرق الطوارئ على إخماد حريق امتد على مساحة تقدر بـ 4000 متر مربع (43 ألف قدم مربع)، وفقاً لما ذكرته السلطات المحلية.
للمزيد حول تداعيات هذه الهجمات، يمكنكم الاطلاع على تقارير حول هجمات أوكرانية تعطل تحميل نفط كازاخستان عبر خط بحر قزوين.
ضربات تستهدف مصفاة نفط روسية
في سياق متصل، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، عبر تطبيق “تليغرام”، أن القوات الجوية شنت هجوماً على مصفاة نوفوشاختينسك المستقلة لتكرير النفط في منطقة روستوف جنوب روسيا. واستخدمت في الهجوم صواريخ كروز جوية من طراز “ستورم شادو”، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.
من جهته، صرح يوري سلوسار، حاكم منطقة روستوف، بأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حريق في موقع الانفجارات، دون أن يحدد المنشأة المستهدفة.
تبلغ القدرة السنوية للمصفاة، التي تعرضت للاستهداف في وقت سابق من العام أيضاً، حوالي 5.6 مليون طن من الخام، وهو ما يعادل نحو 110 آلاف برميل يومياً. ويقارن هذا الرقم بإجمالي معدلات معالجة الخام في روسيا التي تتجاوز 5 ملايين برميل يومياً. لم تقدم المنشأة رداً فورياً على طلب “بلومبرغ” للتعليق.
في المقابل، فرضت السلطات الأوكرانية انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود يوم الخميس، إثر سلسلة من الضربات الروسية. وأفادت السلطات المحلية بمقتل مدني واحد على الأقل وإصابة اثنين آخرين، فضلاً عن تضرر البنية التحتية للموانئ والصناعة بالمدينة.
وشهدت أوديسا، ثالث أكبر مدن أوكرانيا قبل الحرب والتي كان يناهز عدد سكانها مليون نسمة، استهدافاً متكرراً من قبل قوات الكرملين خلال الأيام الماضية.
معاناة المدن الأوكرانية
وعلق وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، في منشور له على منصة “إكس”، قائلاً: “أوديسا تعاني الأكثر هذه الأيام. روسيا تدمر عمداً البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية، تاركة الناس بلا كهرباء ولا مياه ولا تدفئة وسط درجات حرارة متجمدة”.
وفي حصيلة عامة، أسقطت السلطات الأوكرانية نحو 500 طائرة مسيرة روسية في أنحاء متفرقة من البلاد خلال الليل. وأشار سيبيها إلى مقتل مدني في منطقة خاركيف، وآخر في منطقة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا.
وفي تطور منفصل، أعلنت قيادة العمليات في القوات المسلحة البولندية أن إحدى مقاتلاتها “اعترضت وتعرفت بصرياً ورافقت طائرة استطلاع تابعة للاتحاد الروسي” كانت تحلق بالقرب من المجال الجوي البولندي.
كما رصدت السلطات البولندية أجساماً، يُعتقد أنها بالونات تهريب، اخترقت المجال الجوي البولندي قادمة من بيلاروس. وتمت مراقبة هذه الأجسام، مما استدعى إغلاق المجال الجوي المحلي أمام حركة الطيران المدني لفترة مؤقتة.








