رياضة

تشابي ألونسو يقود ريال مدريد: تحدي الليغا يبدأ بموقعة أوساسونا

يستعد عشاق كرة القدم الإسبانية، وجمهور ريال مدريد على وجه الخصوص، لمشاهدة فصل جديد في تاريخ النادي الملكي، مع ظهور المدرب الإسباني الشاب تشابي ألونسو لأول مرة على رأس القيادة الفنية للفريق في منافسات الدوري الإسباني لموسم 2026/2025. هذه الخطوة تأتي بعد فترة وجيزة قاد فيها الفريق في ست مباريات ضمن بطولة كأس العالم للأندية الموسعة، التي شهدت وداعاً مبكراً على يد باريس سان جيرمان الفرنسي برباعية نظيفة الشهر الماضي.

بهذا الظهور المرتقب، سيحمل تشابي ألونسو الرقم 48 في قائمة المدربين الذين تولوا قيادة ريال مدريد في بطولة الليغا. سيقف ألونسو على أرضية سانتياغو برنابيو مساء الثلاثاء، في ختام الجولة الأولى من المسابقة، في مهمة لا تقبل التهاون، يسعى خلالها لتحقيق بداية قوية تليق بطموحات جماهير الملكي.

مسيرة ألونسو مع الدوري الإسباني كلاعب كانت حافلة، حيث كاد أن يتوج باللقب مع ريال سوسيداد عام 2004، ثم حققه بالفعل بقميص ريال مدريد في عام 2012. واليوم، يتطلع المدير الفني الجديد لتحقيق انتصاره الأول على حساب أوساسونا، ليبدأ مغامرته الصعبة على مقاعد بدلاء الفريق الأكثر تطلباً في العالم.

مدربو ريال مدريد: قلما يخسرون في الافتتاح

يبدو أن بداية ريال مدريد في الليغا تحمل طابعاً خاصاً، فالإحصاءات التاريخية تشير إلى أن مدربي الفريق نادراً ما يتعرضون للخسارة في مبارياتهم الافتتاحية بالدوري. هذا التوجه الإيجابي يلقي بظلاله على مهمة تشابي ألونسو، ويضع سقفاً عالياً للتوقعات.

للعثور على مدرب لريال مدريد لم يحقق الفوز في أولى مبارياته بالدوري، علينا العودة عقداً كاملاً من الزمن، وتحديداً إلى فترة المدرب رافا بينيتيز عام 2015، حين تعادل الفريق سلبياً أمام سبورتينغ خيخون على ملعب “إل مولينون”. ذلك التعادل كان بمثابة نذير شؤم لموسم ضاع فيه لقب الدوري لصالح برشلونة، وإن كانت النهاية قد شهدت فوز ريال مدريد بثلاثة ألقاب أوروبية متتالية تحت قيادة زين الدين زيدان.

وبالفعل، تمكن زيدان من تحقيق انتصار ساحق في مباراته الأولى بالدوري مع ريال مدريد يوم 8 يناير 2016، عندما اكتسح ديبورتيفو لاكورونيا بخمسة أهداف دون رد، وذلك بعد توليه مهام الإشراف الفني خلفاً لبينيتيز مباشرة.

أبعد من التعادلات: هزائم نادرة في البدايات

أما إذا أردنا البحث عن هزيمة في المباراة الافتتاحية لمدرب جديد في الدوري الإسباني مع ريال مدريد، فالأمر يتطلب العودة أكثر في صفحات التاريخ. آخر هذه الهزائم كانت في عام 2008، عقب الإقالة المفاجئة للمدرب الألماني بيرند شوستر، بعد تصريحاته المثيرة للجدل حول صعوبة مواجهة برشلونة في الكامب نو.

حينها، تولى المدرب خواندي راموس، القادم من إشبيلية وتوتنهام، زمام الأمور، وكانت مباراته الأولى أمام برشلونة في الكامب نو، والتي انتهت بخسارة الفريق الملكي 2-0. ورغم تمكن راموس من إعادة الفريق للمنافسة على اللقب، إلا أن هزيمة تاريخية بنتيجة 6-2 أمام برشلونة على سانتياغو برنابيو (تشامارتين) أنهت مشواره مع النادي.

وعلى مدار تاريخ الليغا منذ عام 1929، خسر مدربو ريال مدريد مبارياتهم الافتتاحية في الدوري 10 مرات فقط. أولى هذه الخسائر كانت عام 1932 على يد روبرت فيرث أمام إسبانيول بنتيجة 2-1 في كتالونيا. أما الخسارة الثانية على أرض سانتياغو برنابيو فكانت تحت قيادة المدرب هيرنانديز كورونادو أمام فالنسيا بنتيجة 0-1.

كما سقط المدرب كيبينغ أمام سيلتا فيغو 4-1 في سانتياغو برنابيو عام 1948، وفي 1951 خسر سكاروني أمام إشبيلية 4-0. وشهد عام 1959 خسارة ريال مدريد تحت قيادة ميغيل مونوز أمام أتلتيكو مدريد 2-1، وفي 1974 خسر مولوغني أمام غرناطة 1-0. أما أمانسيو فخسر مباراته الأولى أمام برشلونة 3-0 عام 1984.

ولم تتوقف الهزائم عند هذا الحد، فسقط ريال مدريد مع أنتيتش أمام بورغوس 1-0 عام 1991، وفي العام التالي خسر بينيتو فلورو أمام برشلونة 2-1 في الكامب نو. وكانت آخر خسارة في مستهل مشوار مدرب ريال مدريد في الليغا من نصيب خواندي راموس أمام برشلونة 2-0 في الكامب نو عام 2008.

عمالقة على دكة الملكي: قائمة المدربين أبطال الدوري

لم تكن البدايات دائماً وردية، فقد افتتح خوسيه كيرانتي قائمة المدربين الذين خسروا افتتاحية الدوري وفشلوا في تحقيق اللقب عام 1929، حيث قاتل حتى النهاية لكن اللقب ذهب لغريمه برشلونة. توجب على جمهور ريال مدريد الانتظار حتى عام 1932 للاحتفال بأول ألقاب النادي في الدوري الإسباني، والذي جاء على يد المدرب المجري ليبو هيرتزكا، ليكون أول من يحقق اللقب من أصل 35 لقباً في رصيد النادي.

تضم القائمة الذهبية لمدربي ريال مدريد الذين حققوا الدوري الإسباني أسماءً لامعة، يبرز فيها اسم ميغيل مونوز الذي حقق رقماً قياسياً للنادي والبطولة بتسعة ألقاب دوري خلال 601 مباراة. ويأتي خلفه هيلينيو هيريرا ويوهان كرويف بأربعة ألقاب لكل منهما مع أنديت أخرى.

ويتبعهم ليو بينهاكر ولويس مولوني بثلاثة ألقاب لكل منهما. كما قاد كل من كارلو أنشيلوتي، وزين الدين زيدان، وديل بوسكي، وكابيلو، وميليانيتش، وفيالونجا الفريق لإحراز الدوري الإسباني في مناسبتين. أما المدربون الذين حققوا اللقب مرة واحدة فهم: مورينيو، شوستر، فالدانو، توشاك، بوسكوف، إنريكي فرنانديز، لويس كارنييا، وروبرت فيرث.

أوساسونا: الخصم المتكرر في افتتاحية الليغا

يعود اسم أوساسونا ليتردد في أذهان جماهير ريال مدريد، فالفريق الباسكي يُعد من أكثر الخصوم تكراراً في مباريات ريال مدريد الافتتاحية لمدربيه في الدوري. آخر لقاء افتتاحي جمع الفريقين كان في عام 2004، عندما فاز الريال بهدف نظيف بركلة حرة مباشرة من النجم ديفيد بيكهام، وذلك تحت قيادة ماريانو غارسيا ريمون، الذي تولى المسؤولية بعد رحيل مفاجئ لكاماتشو.

وفي خمسينيات القرن الماضي، استهل إنريكي فرنانديز مشواره مع ريال مدريد بفوزٍ مريح بنتيجة 2-0 على أوساسونا في سبتمبر 1953. وتكرر الأمر مع لويس كارنييا في عام 1957، الذي قاد الفريق للفوز بنتيجة 3-0 على نفس الخصم، ليؤكد تاريخياً أن أوساسونا ليس بالخصم الغريب على بدايات مدربي الريال.

وبعيداً عن ريال مدريد، يستحضر تشابي ألونسو تجربته الناجحة في ألمانيا، حيث بدأ مشواره التدريبي في الدوري الألماني يوم 8 أكتوبر 2022. حينها، حقق فوزاً ساحقاً بنتيجة 4-0 على شالكه 04، وهو الانتصار الذي كان بمثابة شرارة لانطلاقة تاريخية قادته لتحقيق اللقب في الموسم التالي، فهل يكتب سيناريو مماثلاً مع ريال مدريد؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *