اقتصاد

ترمب ينتزع اتفاقًا من أسترازينيكا لخفض أسعار الأدوية في أمريكا

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة جديدة ضمن معركته الشرسة لخفض تكاليف الرعاية الصحية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن توصله لاتفاق وصفه بـ”الهام” مع عملاق الأدوية البريطاني أسترازينيكا. هذا الاتفاق، الذي تم الكشف عن تفاصيله من المكتب البيضاوي، يَعِد بتخفيضات ملموسة على أسعار عدد من الأدوية الحيوية للمواطن الأمريكي، ليشكل ثاني انتصار من نوعه لإدارته في مواجهة كبرى شركات الأدوية العالمية.

بجانب الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا، باسكال سوريو، أكد ترمب أن الشركة، التي تعد الأكبر في المملكة المتحدة، التزمت طواعية بتقديم “خصومات كبيرة” للأمريكيين. يأتي هذا التحرك كاستجابة مباشرة للضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية لتخفيف العبء المالي عن كاهل المرضى في السوق الأمريكية، التي لطالما عُرفت بأسعارها الباهظة للأدوية.

ضغوط ترمب تؤتي ثمارها

لم يأتِ هذا الاتفاق من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة من الإجراءات والضغوط التي مارستها إدارة ترمب لتجنب فرض قوانين حكومية أكثر صرامة. ففي الصيف الماضي، وجه البيت الأبيض رسائل حاسمة إلى 17 من عمالقة صناعة الدواء حول العالم، تضمنت قائمة مطالب واضحة لا تقبل الجدال، كان على رأسها خفض أسعار الأدوية ضمن برنامج “ميديكيد” المخصص لدعم محدودي الدخل وذوي الإعاقة.

كما طالبت الإدارة بضرورة بيع الأدوية المخفضة مباشرة للمرضى، والأهم من ذلك، توحيد أسعار الأدوية المبتكرة حديثًا بين الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى. هذه المطالب شكلت حجر الزاوية في سياسة ترمب الصحية، التي تهدف إلى إنهاء الوضع الذي يدفع فيه الأمريكيون أعلى الأسعار عالميًا مقابل الحصول على الدواء.

موقف أسترازينيكا.. خطوة استباقية؟

يُعتبر انضمام أسترازينيكا لهذه المبادرة بمثابة تقدم كبير قد يشجع شركات أخرى على الحذو حذوها. وكان رئيسها التنفيذي، باسكال سوريو، قد اتخذ موقفًا لافتًا في يوليو الماضي، حين خرج عن صمت نظرائه في القطاع، ودعا صراحةً إلى أن تدفع الولايات المتحدة أسعارًا عادلة ومماثلة لما تدفعه الدول الغنية الأخرى مقابل الأدوية الجديدة، في تصريح فُهم وقتها على أنه محاولة استباقية لتجنب الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية.

ورغم أن الآثار المالية الكاملة للاتفاق لم تتضح بعد، فإن تهديد فرض رسوم جمركية على الشركة يبدو محدودًا، نظرًا لأن أسترازينيكا تنتج معظم أدويتها المبيعة في الولايات المتحدة داخل الأراضي الأمريكية، مما يمنحها ميزة تفاوضية ويجعلها شريكًا استراتيجيًا في رؤية ترمب لتعزيز التصنيع المحلي.

ما هي الأدوية التي يشملها الخصم؟

وفقًا للمعلومات التي عُرضت خلال الإعلان الرسمي، من المتوقع أن يشمل خفض الأسعار عددًا من الأدوية الرئيسية التي تنتجها الشركة، والتي يعتمد عليها ملايين المرضى. القائمة الأولية تتضمن:

  • دواء السكري “فارزيغا” (Farxiga)
  • بخاخ الربو “إيرسوبرا” (Airsupra)
  • دواء الجهاز التنفسي المزمن “بيڤسبي” (Bevespi)

هذه الخطوة تأتي استكمالًا لما بدأته الشركة في سبتمبر الماضي، حين أطلقت منصة إلكترونية للبيع المباشر للمستهلكين، تتيح الحصول على بعض أدويتها بخصومات تصل إلى 70% من سعرها الرسمي، في محاولة لتجاوز الوسطاء وتقديم أسعار أكثر تنافسية.

صناعة الدواء في أمريكا.. بين الربح والأمن القومي

لطالما كانت الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للابتكار الدوائي، لكن هذا التفوق جاء على حساب المستهلك الذي يدفع الفاتورة الأغلى. هذا النظام سمح للدول الأوروبية الغنية بالاستفادة من الأبحاث والتطوير الممول أمريكيًا دون تحمل التكلفة نفسها. إدارة ترمب تعهدت بتغيير هذه المعادلة عبر مبدأ “تسعير الدولة الأكثر تفضيلاً”، الذي يُلزم الشركات ببيع أدويتها في أمريكا بأسعار لا تتجاوز نظيرتها في الدول الأخرى.

وفي سياق متصل، ظهر سوريو مؤخرًا برفقة مدير مراكز خدمات الرعاية الطبية وميديكيد، محمد أوز، في فيرجينيا، حيث توسع الشركة عملياتها ضمن استثمار ضخم بقيمة 50 مليار دولار. هذا التوسع يتماشى مع دعوات ترمب لزيادة الإنتاج المحلي، والذي تعتبره الإدارة مسألة أمن قومي لضمان عدم تأثر البلاد بأي نقص محتمل في سلاسل الإمداد العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *