عرب وعالم

تركيا تتجه لقطر لتحديث أسطولها الجوي بمقاتلات يوروفايتر

في صفقة بمليارات الدولارات، أنقرة تسعى لشراء طائرات تايفون مستعملة من الدوحة كبديل مؤقت لمقاتلات F-16 الأمريكية وتجاوز للعقبات السياسية مع أوروبا

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في خطوة لافتة تعكس تحولات استراتيجية في سياسات أنقرة الدفاعية، كشفت مصادر مطلعة عن سعي تركيا لشراء 24 طائرة مقاتلة مستعملة من طراز يوروفايتر تايفون من قطر. ويأتي هذا التحرك ضمن خطة أوسع لتحديث أسطول سلاح الجو التركي، في ظل التحديات التي تواجهها أنقرة في الحصول على مقاتلات أمريكية حديثة.

ووفقًا للمعلومات، من المقرر أن تطرح أنقرة الصفقة رسميًا على الدوحة خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر هذا الأسبوع، والتي تأتي ضمن جولة خليجية تشمل الكويت وسلطنة عمان. وتلعب بريطانيا، العضو الرئيسي في اتحاد تصنيع الطائرة، دورًا محوريًا في تسهيل المفاوضات لنقل هذه المقاتلات من طراز Tranche 3A.

صفقة متكاملة وسياق معقد

لا تقتصر المباحثات على الطائرات المستعملة فقط، بل تتوازى مع طلب تركي لشراء 16 طائرة جديدة من طراز Tranche 4، ضمن صفقة شاملة تُقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات. هذا التوجه نحو البديل الأوروبي يكتسب أهمية خاصة، حيث تعد تركيا ثاني أكبر مشغل في العالم لمقاتلات F-16 الأمريكية، لكنها تتوقع عدم وصول أي دفعات جديدة منها قبل عام 2030، مما يخلق فجوة عملياتية تسعى مقاتلات يوروفايتر تايفون لسدها.

ويعكس هذا المسعى رغبة تركية في تنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد على واشنطن، التي علّقت صفقات تسليح مهمة في السابق على خلفية خلافات سياسية. كما يأتي في وقت تشهد فيه معظم الدول الأوروبية زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي، مما يجعلها أكثر انفتاحًا على عقد شراكات دفاعية جديدة.

تحول في الموقف الألماني

كانت الصفقة قد واجهت عقبات في الماضي، أبرزها معارضة ألمانيا، العضو في اتحاد التصنيع، التي عرقلت البيع لأكثر من عامين بسبب التوترات مع أنقرة في شرق المتوسط. لكن يبدو أن هناك تحولًا في الموقف الألماني، حيث صرح وزير الخارجية يوهان فاديبول مؤخرًا من أنقرة بأنه “لا توجد قيود على التعاون الدفاعي مع تركيا”، متسائلًا: “مع من ينبغي أن نتعاون إن لم يكن مع شريكنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟”.

ورغم أن الصفقة لم تُحسم بعد والمباحثات الفنية لا تزال جارية، فإن الاتفاق المبدئي الذي وُقّع في يوليو الماضي مع بريطانيا لشراء 40 طائرة يوروفايتر تايفون، والذي قد تصل قيمته إلى 10 مليارات يورو، يمهد الطريق لإتمام واحدة من أهم الصفقات الدفاعية لتركيا في العقد الحالي، بما يعزز قدرات سلاح الجو التركي ويؤكد على مرونة أنقرة الدبلوماسية والعسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *