استقبلت الأسواق وعدد من القادة الأوروبيين بارتياح أنباء تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات إضافية على الدول الأوروبية، فيما أبدى آخرون حيرتهم إزاء هذا التطور.
وكان ترامب قد صرح لشبكة CNBC الأربعاء بأنه توصل إلى “مفهوم اتفاق” مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه عبر منصة “تروث سوشيال” أنه لن يمضي قدمًا في فرض الرسوم الجمركية التي هدد بها ثماني دول أوروبية اعتبارًا من الأول من فبراير.
وبينما شهدت الأسواق ارتفاعًا الخميس على خلفية هذه الأنباء، لا تزال التساؤلات قائمة حول الاتفاق المزعوم بشأن جزيرة غرينلاند.
وفي ظل عدم كشف الرئيس عن تفاصيل هذا الإطار أو الأطراف التي وافقت عليه، علّق أحد الخبراء الاستراتيجيين لشبكة CNBC بالقول: “لم يعد أحد سيصدقه بعد الآن”.
‘صفقة’ بلا اتفاق حقيقي؟
وكان ترامب قد وصف اتفاق غرينلاند بعبارات فضفاضة، مصورًا إياه على أنه “صفقة نهائية طويلة الأمد” تضمن الأمن القومي للولايات المتحدة وتوفر الوصول إلى “المعادن”.
وتكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية لموقعها في التموضع العسكري بالقطب الشمالي، إلا أن تغير المناخ يزيد من سهولة الوصول إليها، مما أثار اهتمامًا متجددًا باحتياطياتها من المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحيوية.
غير أن ترامب لم يوضح ما إذا كانت الدنمارك، المسؤولة عن دفاع الجزيرة، أو حكومة غرينلاند قد وقعت على أي اتفاق.
وفي تصريح لشبكة فوكس نيوز، أكد روته أن مسألة ملكية غرينلاند لم تُطرح خلال محادثاته مع ترامب، والتي تركزت على الأمن في القطب الشمالي في ظل تزايد الأنشطة الصينية والروسية.
من جانبه، صرح إد برايس، الزميل غير المقيم البارز في جامعة نيويورك، لشبكة CNBC الخميس بأن إبرام صفقة “يتطلب طرفين للرقص”، واصفًا خطاب ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، سويسرا، بأنه “مونولوج وليس حوارًا”.
وأضاف برايس أن هذا الإطار يمثل “بداية لعملية وليس نهايتها”، محذرًا من أن سابقة التفاوض على الأراضي المتنازع عليها قد تشجع محاولات مستقبلية في أماكن أخرى.
في غضون ذلك، حثت وسائل الإعلام الحكومية الصينية الاتحاد الأوروبي الأربعاء على إعادة تقييم اعتماده الأمني على الولايات المتحدة والسعي لتحقيق “استقلالية استراتيجية” أكبر.
وأشار برايس إلى أن ترامب “منح الصين ميزة” على المدى الطويل من خلال الإشارة إلى أن الالتزامات الأمريكية يمكن أن تتغير بشكل كبير بناءً على الدوافع السياسية.
لماذا تراجع ترامب؟ عوائد سندات الخزانة
من جانبه، ذكر روبن بروكس، الزميل البارز في مؤسسة بروكينغز، أن خطاب ترامب المخفف “لا علاقة له بأوروبا”، ورجح أن يكون مدفوعًا بمخاوف بشأن الارتفاعات الأخيرة في عوائد السندات العالمية، والتي قفزت بسبب مخاوف من حرب تجارية جديدة.
وأضاف بروكس أن الأوروبيين يمتلكون نفوذًا محدودًا في المفاوضات مع ترامب.
وصرح بروكس بأن “الأوروبيين، حسب جميع التقديرات، كانوا يستفيدون مجانًا من المظلة الأمنية الأمريكية. إنهم بحاجة إلى إنفاق المزيد، وسيفعلون ذلك”، مستدركًا أن معظم الدول، باستثناء ألمانيا، تفتقر إلى المساحة المالية. وأوضح لبرنامج “سكووك بوكس آسيا” على قناة CNBC: “الكثير من هذه الدول لا تملك أي قوة مالية على الإطلاق”.
وفي خطابه الأربعاء بدافوس، أقر ترامب بانزعاج الأسواق المالية من تهديداته بشأن غرينلاند، حيث استبعد علنًا استخدام القوة للاستيلاء عليها للمرة الأولى.
‘أكبر تاكو يمكن الحصول عليه’
وبغض النظر عما سيحدث في نهاية المطاف بشأن التعريفات، يرى ديفيد روش، المستثمر المخضرم من “كوانتوم استراتيجي”، أنه يجب على القادة الأوروبيين الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
ووصف روش تهديد ترامب بشأن غرينلاند بأنه “أكبر تاكو يمكن الحصول عليه”، في إشارة إلى العبارة “ترامب دائمًا ما يتراجع” (Trump Always Chickens Out)، التي أصبحت تعريفًا لاستراتيجية السوق التي تتوقع تراجع الرئيس عن تهديداته.
غير أن روش أشار إلى أن هذا الأمر أصبح يمثل مشكلة، فكلما زاد حجم تهديد ترامب، زاد توقع الحلفاء له بأن “يصعد بقواته التل ثم ينزل بها”.
وأضاف روش: “ما تعلمه الاتحاد الأوروبي هو أنك إذا واجهتهم، فستفوز”. واختتم حديثه بالقول: “لم يعد أحد سيصدقه بعد الآن”.
