تحدي الوزن الخفي: معركة الفورمولا 1 في 2026 تتجاوز المحركات
قواعد 2026 الجديدة تفرض قيوداً صارمة على وزن سيارات الفورمولا 1، وتكشف عن معركة خفية على الأداء.

تستعد الفورمولا 1 لمرحلة جديدة مع لوائح 2026، التي تحمل في طياتها تحدياً تقنياً لا يحظى بالكثير من الحديث، لكنه يخفي في طياته فارقاً قد يصل إلى عدة أعشار من الثانية في اللفة الواحدة. ويرى كثيرون أن تجاوز هذا التحدي سيكون شبه مستحيل في السباقات الأولى.
مع اقتراب بداية الحقبة التنظيمية الجديدة التي تطلقها الفورمولا 1 هذا العام، تتصدر عدة مواضيع النقاشات. بعضها يستحوذ بشكل شبه كامل على الجدل والتكهنات: وحدة الطاقة وإدارة الطاقة الكهربائية، أو الديناميكا الهوائية التي تنهي عصر تأثير الأرض. كما جرى الحديث عن الوقود المستدام، وإن كان بدرجة أقل. في المقابل، تمر جوانب أخرى دون أن يلاحظها أحد، مثل الفرامل أو حد الوزن.
«في اللوائح السابقة، كانت الفرق في البداية تعاني من زيادة وزن تتراوح بين 10 و 20 كيلوغراماً»
اتجاه كان لا بد من وقفه
في الحقبة السابقة لسيارات التأثير الأرضي، شهد وزن السيارات ارتفاعاً مستمراً، ليصل إلى 800 كيلوغرام كحد أدنى.
هذا الرقم يتناقض بشدة مع وزن 600 كيلوغرام الذي كانت عليه سيارات موسم 2001، ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الزيادة التدريجية في الحجم (للسيارات والإطارات على حد سواء)، وظهور وحدات الطاقة الهجينة، وتحسينات السلامة.
فيرناندو ألونسو، الذي بدأ مسيرته في موسم 2001، أعرب مراراً عن أن سيارات اليوم أقل متعة في القيادة بسبب وزنها وحجمها. وهي وجهة نظر يشاركه فيها العديد من زملائه، مما دفع الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) إلى عكس هذا الاتجاه المتزايد في الوزن ضمن اللوائح الجديدة. وهكذا، في عام 2026، يجب أن يكون الوزن 768 كيلوغراماً، أي أقل بـ 32 كيلوغراماً مما كان عليه في عام 2025.

سيارات الفورمولا 1 لعام 2026 ستكون أخف بـ 32 كيلوغراماً، لكنها ستظل أثقل بكثير من السيارات التي سبقت العصر الهجين.
سيارات أخف وزناً… نظرياً
لكن الأمر لن يكون بالسهولة المتوقعة، فقد ولت الأيام التي كانت فيها الفرق تصمم سيارات أخف وزناً لتلتزم لاحقاً بالحد الأدنى من الوزن عبر إضافة ثقل موازنة حسب الحاجة. في عام 2026، من غير المرجح أن تصل سيارات قليلة – إن وجدت – إلى الحد الأدنى للوزن. لذا، من يربح هذه المعركة الخفية سيتمتع بميزة عدة أعشار من الثانية في اللفة الواحدة على منافسيه.
للتذكير، يُقدر أن كل 10 كيلوغرامات من الوزن تعادل ما بين ثلاثة وأربعة أعشار من الثانية في زمن اللفة، اعتماداً على الحلبة. ويتوقع جيمس فولز، مدير فريق ويليامز، أن «معظم [السيارات] ستكون زائدة الوزن».
يضيف فولز أن 768 كيلوغراماً هو «هدف طموح للغاية، لكنه قابل للإدارة. إنه رقم أتوقع أن يكون عند مستوى معقول خلال خمسة أو 10 أشهر، لذلك أنا مطمئن».
من جانبه، يؤكد أندرو شوفلين، مدير الهندسة في مرسيدس، أن «الوزن يمثل تحدياً كبيراً. لم يتم تحديد الحد الأقصى بجمع المكونات، بل فُرض ببساطة. تقليل الوزن قبل تصنيع الأجزاء أكثر اقتصادية بكثير من تقليله بعد تصنيع السيارات وتداول المخزون».
يذكر شوفلين أن «في اللوائح السابقة، كانت الفرق في البداية تعاني من زيادة وزن تتراوح بين 10 و 20 كيلوغراماً، وهو أمر مكلف ويعيق عملية التطوير. هدفنا هو البدء بأقرب ما يمكن من الحد الأقصى».
الاتحاد الدولي للسيارات يبحث عن حلول
يتعين على الفرق التعامل مع هذه القواعد والقيود خلال الفترة التنظيمية الجديدة، التي تمتد مبدئياً من 2026 إلى 2030. لكن الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) يسعى لإيجاد طريقة لتخفيف وزن السيارات بشكل كبير على المدى المتوسط.
يعترف نيكولاس تومبازيس، مدير قسم السيارات ذات المقعد الواحد في الاتحاد الدولي للسيارات، قائلاً: «نتمنى جميعاً أن تكون السيارات أخف بكثير. بعض الحلول المطروحة [بخصوص أنظمة الدفع المستقبلية] ستؤدي إلى سيارات أخف بكثير، وهو ما نرغب فيه جميعاً».
يشير المهندس اليوناني ضمنياً إلى نية الفورمولا 1 العودة إلى محركات الاحتراق V10 التي تعمل بالوقود المستدام، مما سيسمح بتقليل جذري للوزن عبر إلغاء الجزء الكهربائي من وحدات الطاقة، بما في ذلك البطاريات الثقيلة.
في الوقت الحالي، هذا الخيار مستبعد قبل عام 2028، حيث يسعى كل من الاتحاد الدولي للسيارات والفورمولا 1 إلى «تحقيق توازن بين الجوانب المالية، والحرية التكنولوجية، وريادة الفورمولا 1، والاعتبارات البيئية، والإثارة».
ويختتم تومبازيس: «يمكننا محاولة إلغاء بعض الجوانب الأبعاد للسيارات، لكن يجب أن يكون من الممكن العودة إلى سيارة أبسط من الحالية».
وهكذا، تتجه الفورمولا 1 نحو تحدٍ واضح المعالم في عام 2026: وحدات الطاقة الجديدة. وفي غضون ذلك، يهدد التحدي الخفي المتمثل في الحد الأدنى للوزن بأن يكتسب أهمية أكبر فيما يتعلق بالأداء.








