دروس الفشل في آبل: كيف تحولت كوارث الخرائط وماك بوك إير إلى أعمدة للنجاح؟
تنفيذيون في آبل يستعرضون كواليس العثرات التقنية وكيفية تجاوزها

لا تبدو قصة نجاح آبل خالية من العثرات القاسية، وهو ما اعترف به مؤخرًا اثنان من كبار مسؤوليها التنفيذيين بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس الشركة. في حديث لـ Tom’s Guide، استعرض غريغ جوزويك، نائب الرئيس للتسويق العالمي، وجون تيرنوس، رئيس هندسة الأجهزة، كيف أن بعض أكثر منتجات الشركة شهرة اليوم بدأت كإخفاقات تقنية كادت أن تعصف بسمعة العلامة التجارية.
خرائط آبل (Apple Maps) كانت المثال الأبرز للفشل العلني. ففي عام 2012، ومع إطلاق نظام iOS 6، قدمت الشركة تطبيقها الخاص لمنافسة جوجل، لكن النتيجة كانت كارثية. واجه المستخدمون تشوهات في الرؤية ثلاثية الأبعاد وأخطاء فادحة في تحديد المواقع، مما اضطر المدير التنفيذي تيم كوك حينها لنشر رسالة اعتذار رسمية، وأدى الأمر في النهاية إلى رحيل سكوت فورستال، المسؤول عن النظام آنذاك. اليوم، يصف تيرنوس، المرشح المحتمل لخلافة كوك، تلك الرحلة بأنها كانت مليئة بالعقبات، لكن الإصرار حولها إلى تطبيق “مذهل” يتجاوز بداياته المتعثرة.
القصة تكررت مع جهاز MacBook Air الأصلي الذي كشف عنه ستيف جوبز في 2008 بطريقة استعراضية من داخل مغلف ورقي. رغم الإبهار البصري والنحافة غير المسبوقة، كان الواقع التقني مخيبًا؛ الجهاز عانى من ضعف أداء معالج Intel Core 2 Duo، ومشاكل في الحرارة، ومنافذ جانبية غير عملية، مع سعر مرتفع وصل إلى 1800 دولار. يعترف جوزويك بأن المبيعات كانت ضعيفة في البداية، ولم يبدأ الجهاز في السيطرة على السوق إلا بعد إعادة تصميمه في 2010، وصولاً إلى القفزة الكبرى مع معالجات Apple Silicon في 2020.
تعتمد فلسفة آبل في التعامل مع هذه الإخفاقات على مبدأ تركه ستيف جوبز: “نحن لسنا مثاليين، وسنرتكب أخطاء”. الفكرة ليست في تجنب الخطأ، بل في القدرة على “نفض الغبار” والنهوض مجددًا لتغيير المسار. هذا السياق يوضح أن استمرارية آبل كواحدة من أغلى الشركات عالميًا لم تعتمد فقط على الابتكار، بل على قدرتها على إدارة أزمات المنتجات وتحويلها إلى نماذج ناجحة على المدى الطويل.











