رياضة

بودو/غليمت: قصة صعود النادي النرويجي من القطب الشمالي إلى دوري أبطال أوروبا

نادي بودو/غليمت النرويجي يواصل كتابة التاريخ: من دوري الدرجة الثانية إلى دور المجموعات بدوري الأبطال، متحديًا البرد والعمالقة.

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

بات نادي بودو/غليمت أحد أبرز الأندية الصاعدة في المشهد الكروي الأوروبي، فالفريق القادم من شمال النرويج، حيث تتجاوز أيام الثلوج أيام الشمس في الشتاء، نجح في التأهل إلى دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، وذلك بعد اكتساحه شتورم غراتس في مباريات التصفيات المؤهلة.

سبق لهذا النادي أن لفت الأنظار في أبريل الماضي، عندما تأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، بعد إقصائه لاتسيو الإيطالي الذي لم يتمكن من التكيف مع برودة منطقة نوردلاند، ليصبح بذلك أول فريق نرويجي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

تقع مدينة بودو ضمن الدائرة القطبية الشمالية، وتعد من أكثر مدن كرة القدم شمالًا في العالم، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد عن 50 ألف نسمة. تأسس فريقها لكرة القدم عام 1916، لكنه لم يتمكن من المشاركة في المسابقات الوطنية إلى جانب الأندية الشمالية الأخرى في البلاد إلا بحلول عام 1963.

يلعب الفريق مبارياته المحلية خلال أشهر الصيف فقط، حيث تسطع الشمس على مدار 24 ساعة يوميًا. هذا يعني أن الفريق لا يخوض أي مباراة في دوريه المنتظم من ديسمبر إلى مارس، ويكتفي ببعض المباريات الودية للحفاظ على لياقته البدنية استعدادًا لمشاركته في البطولات الأوروبية. وبهذا، يصل غليمت إلى مراحل خروج المغلوب في المسابقات الدولية وهو في قمة جاهزيته البدنية.

فريق بودو/غليمت يحتفل بتأهله إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي على حساب لاتسيو / AP

يعني اسم “غليمت” باللغة النرويجية “البرق” أو “الوميض”، وقد تحول النادي في السنوات الأخيرة إلى أمل كرة القدم النرويجية. ففي عام 1975، صنع الفريق التاريخ بفوزه بكأس النرويج وهو لا يزال في دوري الدرجة الثانية، ليصبح أول نادٍ من الشمال يحقق لقبًا وطنيًا. كما أصبح هذا الأسبوع أول فريق نرويجي يتأهل إلى نصف نهائي مسابقة أوروبية.

في عام 2017، عانى بودو/غليمت من هبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لكن هذا الهبوط تحول إلى نقطة انطلاق لأفضل فترة في تاريخ النادي. بفضل مشروع جديد وتحت قيادة المدرب كيتيل كنوتسن، قررت الإدارة التركيز على المواهب المحلية. في غضون سنوات قليلة، أصبح النادي نموذجًا مستدامًا اقتصاديًا وأكثر ارتباطًا بالمجتمع، وهو ما استمر حتى اليوم، حيث يضم الفريق الحالي خمسة لاعبين أجانب فقط. وفي عام 2020، حقق النادي أول لقب دوري في تاريخه، ونجح في الدفاع عنه في العام التالي.

خلال السنوات الأخيرة، نجحت أكاديمية بودو/غليمت في تطوير وبيع العديد من المواهب إلى أندية أوروبية كبرى، مثل ينس بيتر هاوج إلى إيه سي ميلان، وباتريك بيرغ إلى لانس، وفريدريك أندريه بيوركان إلى هيرتا برلين.

El Bodo/Glimt celebra su pase a semifinales de la Europa League ante la Lazio

فريق بودو/غليمت يحتفل بتأهله إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي على حساب لاتسيو / EFE

قوة ملعب أسبميرا ستاديون

من الواضح أن بودو/غليمت، بالإضافة إلى إعادة هيكلته الشاملة، يمتلك نقطة قوة حاسمة تتمثل في اللعب على أرضه. يُعد ملعب أسبميرا ستاديون، الذي يتسع لأكثر من 8000 متفرج ويتميز بعشب صناعي، وجهة صعبة للغاية للفرق غير المعتادة على البرد القارس. خير مثال على ذلك كان الفيديو الذي انتشر مؤخرًا لـ يان آغه فيورتوفت، المتحدث باسم هالاند، قبل استضافة لاتسيو، حيث ظهر الملعب مغطى بالكامل بالثلوج.

منذ عودته إلى المنافسات الأوروبية في عام 2020، خاض الفريق 37 مباراة أوروبية على أرضه، فاز في 30 منها. إنه حصن منيع.

انتصارات لا تُنسى

بالإضافة إلى الفوز على لاتسيو بهدفين دون رد على أرضه الموسم الماضي والمباراة التاريخية في روما، يتذكر العديد من المشجعين “إذلال” روما بقيادة مورينيو في دوري المؤتمر الأوروبي عام 2021 بنتيجة 6-1. كما نجح الفريق في اقتحام ملعب بشكتاش في دور المجموعات بالدوري الأوروبي السابق بفوزه 2-1، واستغل “سلاحه” المحلي أمام بورتو الموسم الماضي بفوزه 3-2.

شاء القدر أن يحقق بودو/غليمت إنجازًا تاريخيًا آخر ضد فريق آخر من روما، ويكمل مسيرته في المدينة الخالدة.

Mourinho, en el FK Bodo/Glimt - AS Roma de la Conference League en 2021

مورينيو، خلال مباراة بودو/غليمت وروما في دوري المؤتمر الأوروبي عام 2021 / وكالات

في نصف النهائي، خسر بودو/غليمت أمام توتنهام الإنجليزي. لكن أداءه الجيد في الدوري المحلي سمح له بالمشاركة في الأدوار التمهيدية لدوري أبطال أوروبا هذا الصيف، والتي تجاوزها دون صعوبات كبيرة. الآن، ينتظره استقبال فرق ذات مكانة أكبر. سيحدد قرعة يوم الخميس أي من عمالقة كرة القدم الأوروبية سيتعين عليه السفر إلى بودو في قلب الشتاء لمحاولة التغلب على فريق أوروبا الصاعد… وعلى البرد القارس. إنهم يكتبون تاريخهم الخاص.

مقالات ذات صلة