بودرة جونسون.. تعويض بمليار دولار يفتح جراح عملاق الأدوية

في فصل جديد من فصول المعركة القضائية الطويلة التي تخوضها شركة «جونسون آند جونسون» للدفاع عن سمعة أحد أشهر منتجاتها، تلقت الشركة ضربة موجعة. فقد أمرت هيئة محلفين في لوس أنجلوس الشركة العملاقة بدفع تعويض ضخم بقيمة 966 مليون دولار لأسرة سيدة توفيت بعد صراع مع ورم المتوسطة، وهو نوع نادر وشرس من السرطان ارتبط باستخدامها لـبودرة جونسون الشهيرة.
جبل من القضايا وتاريخ من الإنكار
هذا الحكم ليس حدثًا معزولًا، بل هو قمة جبل جليد لمعاناة آلاف الأسر. تواجه «جونسون آند جونسون» حاليًا ما يزيد عن 62 ألف دعوى قضائية، تتهمها بالإهمال وإخفاء حقيقة أن منتجاتها من بودرة الأطفال، التي دخلت كل بيت تقريبًا، قد تكون ملوثة بـمادة الأسبستوس المسرطنة، وهي مادة خطرة غالبًا ما توجد في مناجم التلك الطبيعي.
على مدار سنوات، تمسكت الشركة بموقفها، مؤكدة أن منتجات التلك الخاصة بها «آمنة»، وأن الدراسات العلمية تدعم سلامتها. ورغم سحبها للمنتج من أسواق أمريكا الشمالية في عام 2020، إلا أنها وصفت الخطوة بأنها استجابة لـ«تغير عادات المستهلكين» وليس لأي مخاوف تتعلق بسلامة المنتجات، وهو ما اعتبره المدعون محاولة للتهرب من المسؤولية.
تسويات مليارية.. هل تكفي لإنهاء الأزمة؟
في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة، لجأت الشركة إلى استراتيجيات مالية وقانونية معقدة. ففي عام 2024، تقدمت بطلب إفلاس ورصدت 8 مليارات دولار لتسوية هذه القضايا. ويأتي هذا بعد عرض سابق في 2023 لتسوية شاملة بقيمة 8.9 مليار دولار، قالت الشركة إنه سيحل جميع الشكاوى الحالية والمستقبلية المتعلقة بسرطان المبيض وغيره من الأمراض.
ورغم أن الشركة تؤكد أن هذه التسويات لا تشكل «اعترافًا بالذنب»، يراها المحللون محاولة لطي صفحة سوداء في تاريخها، وتحديد سقف للخسائر المالية التي قد تتكبدها إذا استمرت المحاكمات الفردية. لكن موافقة أكثر من 60 ألف مدعٍ على هذا الحل لا تزال محل نقاش، خاصة مع صدور أحكام قضائية ضخمة مثل حكم كاليفورنيا الأخير، وحكم سابق في 2021 ألزمها بدفع 2.1 مليار دولار.








