بن غفير يهدد باعتقال عباس.. تصعيد إسرائيلي يضع نتنياهو في مأزق
تهديدات بن غفير لعباس: هل هي مجرد كلمات أم استراتيجية جديدة؟

في خضم حراك دبلوماسي دولي بشأن القضية الفلسطينية، خرج وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بتصريحات نارية وضعت حكومة نتنياهو في حرج بالغ. تصريحات بدت وكأنها تصب الزيت على نار مشتعلة بالفعل، وتكشف عن عمق الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
تهديد مباشر
لم تكن مجرد كلمات عابرة. دعا بن غفير صراحة إلى اعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إذا ما اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية. الشرط الذي وضعه لهذا الإجراء يكشف الدوافع الحقيقية وراء هذا التصعيد، فهو يربط الإجراءات العقابية مباشرة بالمسار الدبلوماسي الذي تسلكه السلطة الفلسطينية. بل ذهب أبعد من ذلك، مهددًا باغتيال مسؤولين في السلطة، وهو ما يعيد إلى الأذهان سياسات إسرائيلية قديمة كانت قد تراجعت عنها تحت ضغط دولي.
رسالة لنتنياهو
بحسب محللين، فإن بن غفير يوجه رسالة مزدوجة؛ الأولى للخارج برفض أي تسوية سياسية، والثانية للداخل، وتحديدًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فهو يضغط عليه من اليمين المتطرف لمنع أي مرونة قد يبديها تجاه الضغوط الأمريكية والدولية. الأمر أشبه بتذكير دائم لنتنياهو بأن حكومته قائمة على دعم هذا التيار، وأن أي خروج عن مساره سيكلفه الكثير سياسيًا.
رد فلسطيني
الرد الفلسطيني لم يتأخر، لكنه جاء مدروسًا. حملت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بأكملها، وليس بن غفير وحده، المسؤولية الكاملة. هذه الخطوة تهدف إلى وضع نتنياهو مباشرة أمام مسؤولياته الدولية، وتذكير الإدارة الأمريكية بأن أحد أبرز شركائه في الحكم يمثل عقبة حقيقية أمام أي جهود سلام. إنه تكتيك دبلوماسي يهدف إلى فضح التناقضات داخل الحكومة الإسرائيلية.
أبعاد التصعيد
يُرجّح مراقبون أن هذه التصريحات ليست مجرد زلة لسان، بل هي جزء من استراتيجية سياسية داخلية لإرضاء القاعدة الانتخابية المتطرفة. لكن تداعياتها تتجاوز الحدود الإسرائيلية، فهي تقوض بشكل مباشر الجهود التي تقودها واشنطن ودول عربية لإعادة إحياء مسار سياسي. مشهد عبثي، لكنه يعكس واقعًا مريرًا حيث يمكن لتصريح واحد أن ينسف شهورًا من العمل الدبلوماسي الهادئ.
في نهاية المطاف، يتجاوز هذا السجال كونه مجرد حرب كلامية. إنه يكشف عن صدع عميق داخل إسرائيل حول مستقبل الصراع، ويوضح كيف يمكن لشخصية واحدة في الائتلاف الحاكم أن تقوض جهودًا إقليمية ودولية بأكملها، تاركة المنطقة أمام مستقبل يزداد غموضًا يومًا بعد يوم.








