في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لدور المصارف الاجتماعية في دعم خطط الدولة، جاءت مشاركة بنك ناصر الاجتماعي الفاعلة في فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مؤتمر “الناس والبنوك”. لم تكن المشاركة، التي تمت بصفة البنك راعياً فضياً، مجرد حضور بروتوكولي، بل مثّلت منصة مهمة لاستعراض ملامح استراتيجيته الجديدة التي تدمج بين آليات العمل المصرفي وأهداف العدالة الاجتماعية.
يُعد المؤتمر أحد أبرز الملتقيات السنوية التي تجمع قيادات القطاع المصرفي المصري والخبراء لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وهو ما منح مشاركة البنك زخماً إضافياً، حيث أتاحت له فرصة طرح رؤيته أمام نخبة من صناع القرار والمختصين في الشأن المالي، في توقيت تسعى فيه الدولة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
رؤية جديدة في عالم متغير
خلال جلسة حوارية بعنوان “أمان البنوك في عالم ذكي”، قدّم أسامة السيد، نائب رئيس مجلس إدارة البنك، عرضاً شاملاً للدور الذي يلعبه بنك ناصر الاجتماعي باعتباره أول بنك اجتماعي في مصر والمنطقة. وركز السيد على أن الاستراتيجية المحدثة للبنك لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل تهدف إلى تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام.
تأتي هذه الرؤية في سياق تحولات اقتصادية عالمية ومحلية تفرض على المؤسسات المالية، وخاصة الاجتماعية منها، تبني نماذج عمل مبتكرة. فالبنك يسعى ليكون أداة فاعلة في سياسات الدولة الرامية إلى تحقيق التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، عبر الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم التنمية والإنتاج، وهو ما يمثل جوهر فلسفة الجمهورية الجديدة.
برامج تمويلية مبتكرة
أوضح نائب رئيس مجلس الإدارة أن هذه الاستراتيجية تُترجم عملياً عبر حزمة متكاملة من البرامج التمويلية الميسّرة، التي صُممت خصيصاً لدعم شرائح محددة مثل المرأة المعيلة، والشباب المقبل على سوق العمل، وذوي الهمم. وتتكامل هذه البرامج مع جهود البنك في مجال التحول الرقمي، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتحقيق الشمول المالي والوصول بخدماته إلى المواطنين في كافة أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى أن البنك، تحت رئاسة الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، يعمل على تحديث سياساته الائتمانية باستمرار لتواكب متطلبات المرحلة. الهدف هو إيجاد توازن دقيق بين تحقيق عائد اقتصادي يضمن استدامة عمليات البنك، وبين تعظيم الأثر الاجتماعي لتدخلاته، ليصبح نموذجاً للمصارف الاجتماعية القادرة على لعب دور محوري في تحقيق التنمية المستدامة.
وفي الختام، تؤكد مشاركة بنك ناصر الاجتماعي في هذا المحفل الاقتصادي الهام التزامه الراسخ بدعم الفئات الأولى بالرعاية، وتبني الابتكار كمنهج لتقديم خدمات مصرفية واجتماعية متطورة. ويعزز البنك بذلك مكانته كأحد الأذرع الرئيسية للدولة في تنفيذ استراتيجيتها التنموية الشاملة، وترسيخ دوره كقاطرة للقطاع المصرفي في مجال المسؤولية المجتمعية.
