فن

«بلدك غير موجودة».. صابرين النجيلي ترفض عرضًا إسرائيليًا لغناء «أنت مين» بالعبرية وتشعل الأجواء

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في زمنٍ تختلط فيه الفنون بالسياسة، جاء موقف الفنانة الشابة صابرين النجيلي ليُشعل منصات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي. بكلماتٍ حاسمة، رفضت عرضًا لتحويل أغنيتها الشهيرة إلى اللغة العبرية، لتتحول من مجرد فنانة إلى صوتٍ يعبر عن موقف شعبي راسخ.

لم تكن تعلم الفنانة المصرية أن رسالة عادية عبر حسابها على فيسبوك ستضعها في قلب عاصفة من الجدل والدعم، لتتصدر قوائم البحث وتصبح حديث الساعة في غضون ساعات قليلة، بعد موقفها الحاسم دعمًا لفلسطين.

تفاصيل العرض الإسرائيلي والرد الذي هز السوشيال ميديا

القصة بدأت عندما تلقت النجيلي رسالة مباشرة من شخص يُعرّف نفسه بأنه منتج إسرائيلي، أبدى إعجابه الشديد بأغنيتها «أنت مين» التي حققت نجاحًا لافتًا. المنتج عرض عليها فرصة إعادة تقديم الأغنية باللغة العبرية، مستشهدًا بنجاح النسخة اليونانية منها، كطريقة لإقناعها بقبول العرض.

نص الرسالة كان دبلوماسيًا ومهنيًا: «كيف حالك يا صابرين.. أنا منتج أغاني من إسرائيل ومهتم بتقديمك أغنيتك إنت مين باللغة العبرية كما فعلوا في اليونان، سوف أقدر ذلك.. يرجى العودة إلي للحصول على الموافقة إذا كنتِ مهتمة». لكن الرد جاء كالصاعقة، حاسمًا وقاطعًا.

لم تتردد صابرين النجيلي في مشاركة العرض مع جمهورها، وأرفقته بردها الذي جاء فيه: «عفواً.. أنت بالنسبة لي مش موجود ولا بلدك موجودة وربنا الغني والرازق بعيد عن أي استفادة مادية لو منكم مش عايزها». وأضافت بفخر: «أغنية أنت مين الحمد لله نجحت في مصر واترجمت يوناني وقريب في بلغاريا.. ومرحبا بأي بلد.. بلد حقيقية مش ai زيكم».

من هي صابرين النجيلي؟ نجمة انطلقت من «آراب أيدول»

لم تظهر صابرين النجيلي من فراغ، فهي وجه مألوف لدى قطاع كبير من الجمهور المتابع لبرامج المواهب. بدأت شهرتها الحقيقية بعد مشاركتها المميزة في برنامج اكتشاف المواهب الشهير آراب أيدول، حيث لفتت الأنظار بصوتها القوي وحضورها اللافت.

وازدادت شعبيتها بشكل كبير بعد أن قدمت أغنية «أنا قلبي دق دقة» بالتعاون مع شقيقتيها صفاء وصافيناز. هذه الأغنية العائلية المرحة حققت انتشارًا فيروسيًا عبر منصات تيك توك وإنستجرام، مما رسّخ اسمها كواحدة من الأصوات الشابة الصاعدة بقوة في الساحة الفنية المصرية.

ما بين الفن والموقف.. رسالة أقوى من الأغاني

لم يكن رفض صابرين مجرد قرار تجاري، بل كان موقفًا سياسيًا وإنسانيًا واضحًا يعكس نبض الشارع المصري والعربي. في وقتٍ يواجه فيه الفنانون ضغوطًا للفصل بين فنهم ومواقفهم، اختارت النجيلي أن يكون فنها امتدادًا لقناعاتها، وهو ما لاقى ترحيبًا هائلاً من جمهورها الذي رأى فيها صوتًا شجاعًا يرفض التطبيع بكل أشكاله.

بهذا الموقف، كسبت صابرين النجيلي احترامًا يتجاوز حدود الإعجاب الفني، وأثبتت أن الرسالة أحيانًا تكون أقوى من اللحن، وأن المبادئ لا تخضع للمساومات، حتى لو كانت مغلفة بعروض فنية براقة من منتج إسرائيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *