بقيادة قانونية رفيعة.. مركز تحكيم أسيوط يرسم ملامح دوره في دعم الاستثمار
في خطوة لتعزيز دوره الاقتصادي، مركز التحكيم بجامعة أسيوط يعقد اجتماعه الأول بتشكيله الجديد، ويضع خارطة طريق لفض المنازعات ودعم مناخ الاستثمار في صعيد مصر.

في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز آليات فض المنازعات البديلة، عقد مجلس إدارة مركز التحكيم بكلية الحقوق في جامعة أسيوط اجتماعه الأول بتشكيله الجديد، برئاسة الدكتور دويب حسين صابر، عميد الكلية. الاجتماع، الذي عُقد تحت رعاية رئيس الجامعة الدكتور أحمد المنشاوي، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل مثّل انطلاقة جديدة للمركز تهدف إلى تفعيل دوره في خدمة مناخ الاستثمار في مصر، وتحديدًا في صعيد مصر.
خارطة طريق لتفعيل الدور الاقتصادي
ناقش الاجتماع الأول لمجلس الإدارة خطة عمل متكاملة تهدف إلى نقل مركز التحكيم من إطاره الأكاديمي البحت إلى فاعل حقيقي في البيئة القانونية والاقتصادية. وتضمنت الخطة محاور رئيسية تشمل تحديث قائمة المحكمين المعتمدين، وتدشين منصة إلكترونية لتعزيز التواصل، وعقد شراكات استراتيجية مع هيئات قانونية وتجارية داخل مصر وخارجها، وهو ما يشير إلى طموح المركز للعب دور إقليمي وليس محليًا فقط.
يرى مراقبون أن هذه الخطوات، وإن بدت إجرائية، فإنها تمثل الأساس اللازم لتحويل المركز إلى وجهة موثوقة لفض المنازعات التجارية والاستثمارية. فوجود قائمة محكمين محدثة وفقًا لأحكام قانون التحكيم المصري يمنح الثقة للمستثمرين، بينما تفتح بروتوكولات التعاون الباب أمام تبادل الخبرات وتوسيع نطاق عمل المركز.
دلالات التشكيل الجديد
يكتسب التشكيل الجديد لمجلس الإدارة أهمية خاصة، حيث يضم قامات قانونية واقتصادية بارزة، مثل المستشار عبد الرازق شعيب، الرئيس السابق لهيئة قضايا الدولة، والأستاذ عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، إلى جانب المهندسة جيهان عمار، رئيس جهاز مدينة ناصر الجديدة. ويقول الدكتور محمد محسن، أستاذ القانون التجاري، لـ”نيل نيوز”: “إن هذا المزيج بين الخبرة القضائية والنقابية والتنفيذية في مجال التنمية العمرانية يمنح المركز ثقلًا استثنائيًا، ويؤكد أن الهدف يتجاوز الجانب النظري إلى معالجة نزاعات واقعية في قطاعات حيوية كالعقارات والمقاولات”.
هذا التنوع يضمن ربط مخرجات مركز التحكيم باحتياجات السوق الفعلية، ويسهم في تسريع وتيرة الفصل في النزاعات التي قد تستغرق سنوات في المحاكم التقليدية، وهو ما يعد أحد أهم متطلبات تحسين بيئة الأعمال التي تسعى إليها الدولة المصرية.
صعيد مصر على خريطة التحكيم
يأتي تفعيل مركز التحكيم في جامعة أسيوط، التي تعد أكبر جامعات صعيد مصر، في سياق أوسع من خطط التنمية الحكومية الموجهة للمنطقة. فمع تزايد حجم المشروعات الاستثمارية والصناعية في الصعيد، تبرز الحاجة إلى وجود كيانات قانونية متخصصة قادرة على توفير بيئة آمنة ومستقرة للمستثمرين. ويُتوقع أن يسهم المركز في نشر ثقافة اللجوء للتحكيم كوسيلة فعالة لتسوية المنازعات، مما يوفر الوقت والتكاليف ويعزز من جاذبية المنطقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
في ختام الاجتماع، تم تكريم عدد من أعضاء المجلس، في لفتة رمزية تؤكد على بدء مرحلة جديدة من العمل الجاد. ويبدو واضحًا أن جامعة أسيوط لا تسعى فقط لتدريب كوادر قانونية، بل تطمح لأن يكون مركز التحكيم التابع لها أداة فاعلة في تحقيق التنمية الاقتصادية، ورافدًا أساسيًا لترسيخ سيادة القانون في المعاملات التجارية والاستثمارية على مستوى الجمهورية.









