اقتصاد

بعد هدنة ترامب.. شي جين بينغ يحذر من تفكيك سلاسل التوريد في سباق “فك الارتباط” الصامت

ليست مجرد هدنة.. كيف تستعد أمريكا والصين للجولة القادمة من الحرب التجارية خلف الأبواب المغلقة؟

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في أول تصريح رسمي له بعد الهدنة التجارية مع واشنطن، أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ تحذيراً واضحاً من مخاطر “تفكيك سلاسل التوريد” العالمية، في رسالة مباشرة تعكس عمق القلق الصيني من استمرار الصراع الاقتصادي رغم التهدئة المؤقتة التي استمرت لعام.

رسائل من قمة آسيا والمحيط الهادئ

خلال كلمته أمام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية، شدد شي على ضرورة الحفاظ على استقرار وسلاسة سلاسل الإنتاج والتوريد. وأمام حشد من قادة العالم، من بينهم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، دعا الرئيس الصيني إلى التمسك بالتعاون وتوسيع الشبكات التجارية بدلاً من تفكيكها، مطالباً بممارسة “التعددية الحقيقية”.

جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من اتفاقه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي أفضى إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية. تضمن الاتفاق خفض بعض الرسوم الجمركية، وتخفيف قيود التصدير، وتعهد بكين بشراء فول الصويا الأمريكي، مقابل تعليق القيود الجديدة على المعادن الأرضية النادرة. وقد وصف ترامب الاجتماع بـ”الرائع”، بينما أكد شي أن الحوار يظل الخيار الأفضل دائماً.

هدنة أم استراحة محارب؟

لكن هذه الهدنة، رغم أهميتها الظاهرية، لا تعدو كونها استراحة محارب في صراع أعمق على النفوذ الاقتصادي العالمي. فكلا البلدين، الصين والولايات المتحدة، يمضيان قدماً في استراتيجية فك الارتباط، حيث يستغل كل طرف فترة العام الحالية لترتيب أوراقه وتقوية تحالفاته بعيداً عن الآخر، في سباق واضح لإعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي.

فالرئيس ترامب لم يضيع وقتاً، مستغلاً جولته الآسيوية لتعزيز علاقاته مع حلفاء استراتيجيين مثل اليابان وكوريا الجنوبية. الهدف واضح: تأمين استثمارات في قطاعات حيوية مثل بناء السفن والمعادن الأرضية النادرة، وهما مجالان يعززان موقفه التفاوضي بشكل كبير عند انتهاء الهدنة بعد عام من الآن.

بكين تبني جدارها الاقتصادي

على الجانب الآخر، تسعى بكين بخطى حثيثة لبناء منظومة اقتصادية مستقلة. ورغم ترويج شي لجاذبية الاقتصاد الصيني وقدرته على جذب استثمارات أجنبية بنحو 700 مليار دولار، فإن الواقع يشير إلى تحديات داخلية، أبرزها تباطؤ النشاط الصناعي الذي سجل أطول سلسلة تراجع منذ عقد. كما أن محاولة الصين استخدام ورقة المعادن الأرضية النادرة كسلاح تجاري دفعت العديد من الشركاء، وليس فقط واشنطن، للبحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على بكين.

ويظل الرهان الأكبر للصين هو تحقيق الاستقلال التكنولوجي. الخطة الخمسية الجديدة للحزب الشيوعي تكشف بوضوح هذا التوجه، بالتركيز على تحقيق طفرات في صناعات دقيقة كالرقائق المتقدمة. إنها محاولة صريحة لبناء سلاسل توريد تكنولوجية تعمل بمعزل تام عن الضغوط الأمريكية، استعداداً لجولة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر حدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *