بشمع أحمر جديد.. كواليس إغلاق مركز الدكتور جودة عواد للمرة الثانية بعد فض الأختام

في ضربة رقابية جديدة، أسدلت وزارة الصحة والسكان الستار مرة أخرى على مركز الدكتور جودة محمد عواد للتغذية العلاجية بمنطقة الأزبكية، بعد أن عاد للعمل في تحدٍ صارخ للقانون وقرارات الإيقاف. القصة لا تقتصر على مجرد مخالفة، بل تمتد إلى فصول مثيرة تكشف عن أدوية مجهولة المصدر وتحدٍ مباشر للسلطات الصحية في البلاد.
يأتي هذا الإجراء الحاسم، الذي شمل أيضًا معمل التحاليل الملحق بالمركز، كتطبيق فوري لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، الذي شدد على ضرورة تكثيف الرقابة على كافة المنشآت الطبية الخاصة لضمان سلامة المواطنين، ووضع حد لأي ممارسات قد تعرض حياتهم للخطر.
فض الأختام وتحدي القانون.. كواليس الإغلاق الثاني
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها المركز نفسه تحت طائلة القانون. ففي 19 أبريل الماضي، أُغلق المركز بالفعل بعد حملة تفتيشية كشفت عن كارثة صحية، حيث تم ضبط كميات هائلة من الأدوية والمستحضرات مجهولة المص源، بالإضافة إلى مواد كيميائية منتهية الصلاحية كانت مُعدة للاستخدام، وهو ما يمثل خطرًا داهمًا على صحة المترددين عليه.
لكن المفاجأة التي وثقتها محاضر الضبط الجديدة كانت أكثر جرأة، حيث أكد الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، أن الدكتور جودة محمد عواد أقدم على فض الأختام الرسمية والشمع الأحمر الذي وُضع على أبواب المركز، وأعاد فتحه أمام الجمهور ضاربًا بقرارات الدولة عرض الحائط، في واقعة تم توثيقها رسميًا وإحالتها للنيابة.
تاريخ من المخالفات: من وقف النقابة إلى الترويج المضلل
كشف الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه الخطوة تأتي في ظل صدور قرار سابق من النقابة العامة للأطباء بإيقاف الطبيب المذكور عن مزاولة المهنة لمدة عام كامل. القرار جاء نتيجة لانتهاكه الصريح للائحة آداب المهنة، والتي تمنع الأطباء من الترويج لأنفسهم أو لعلاجات غير مثبتة علميًا.
ويبدو أن الترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي كان أحد الأسباب الرئيسية للملاحقة القانونية. فقد استغل الطبيب شهرته للترويج لأدوية وعقاقير ووسائل علاجية، وهو ما يخالف بشكل مباشر القانون رقم 206 لسنة 2017 الذي ينظم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، ويضع ضوابط صارمة لمنع تضليل الجمهور.
إجراءات حاسمة ورسالة ردع
خلال جولة التفتيش الأخيرة، تحركت فرق العلاج الحر بالقاهرة بالتعاون مع الإدارة المركزية، حيث تم إخلاء المركز والمعمل من أي مرضى متواجدين لضمان سلامتهم. بعدها مباشرة، أُعيد إغلاق المكان وتشميعه من جديد، مع تعيين حراسة مشددة لضمان عدم تكرار واقعة فض الأختام.
وأكد الدكتور هشام زكي أن الوزارة لن تتهاون مطلقًا، وأن الحملات الرقابية مستمرة وبقوة على كافة المستشفيات والعيادات الخاصة في جميع المحافظات. الهدف واضح ومحدد: التأكد من التزام الجميع بالاشتراطات الصحية والتراخيص اللازمة، سواء للمنشأة أو للعاملين بها، لضمان تقديم خدمة طبية آمنة وموثوقة لكل مواطن مصري.









