بريطانيا تستعد لـ«حرب الفضاء».. أجهزة استشعار جديدة لمواجهة أسلحة الليزر

بريطانيا تستعد لـ«حرب الفضاء».. أجهزة استشعار جديدة لمواجهة أسلحة الليزر
في سماء لم تعد هادئة، وعلى أعتاب سباق تسلح جديد يتجاوز الأرض، تخطو بريطانيا خطوة حاسمة لحماية “عيونها وآذانها” في المدارات العليا. أعلنت لندن عن مشروع طموح لتصنيع أجهزة استشعار متطورة، مهمتها رصد ومواجهة أسلحة الليزر التي قد يستخدمها الخصوم لإعماء الأقمار الاصطناعية أو قطع شرايين الاتصالات الحيوية التي يعتمد عليها العالم الحديث.
خصصت الحكومة البريطانية استثمارًا مبدئيًا بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني لهذا المشروع الاستراتيجي، الذي يجمع بين خبرات قيادة الفضاء البريطانية ووكالة الفضاء الوطنية. تأتي هذه الخطوة كترجمة عملية لتوصيات مراجعة أمنية حديثة دقت ناقوس الخطر، مؤكدةً على الحاجة الملحة لتعزيز الدفاعات الفضائية البريطانية في مواجهة قدرات هجومية متنامية لدى دول أخرى.
لماذا الآن؟ سباق التسلح يصل إلى الفضاء
لم يعد الفضاء ذلك الفراغ السلمي المخصص للاستكشاف العلمي فقط، بل تحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي محتدم. فالجيوش الحديثة، بكل تشكيلاتها، تعتمد بشكل شبه كامل على الأقمار الاصطناعية في كل شيء؛ بدءًا من الاتصالات الآمنة والمراقبة، وصولًا إلى توجيه القوات والأسلحة الذكية بدقة متناهية. هذا الاعتماد الهائل يجعلها نقطة ضعف استراتيجية.
وقد لخص الجنرال بول تيدمان، رئيس قيادة الفضاء البريطانية، هذا الواقع بكلمات قوية خلال زيارته لإحدى محطات الرادار، قائلًا إنه بدون الأصول الفضائية، “لا تستطيع الجيوش الغربية الفهم والتحرك والتواصل والقتال بفعالية”. هذا التصريح يعكس حجم القلق المتزايد بين القادة العسكريين من النشاط العدائي الذي يهدد بتعطيل العمليات على الأرض والبحر.
أوروبا تستيقظ على الخطر الفضائي
ليست بريطانيا وحدها في هذا المضمار. فالقارة الأوروبية بأكملها بدأت تستشعر الخطر وتتحرك لضمان الأمن الفضائي. ففي ألمانيا، أعلنت برلين عن استثمار ضخم بقيمة 35 مليار يورو على مدى السنوات الخمس المقبلة لتعزيز قدراتها في هذا المجال، محذرة من التهديد المتزايد الذي تشكله روسيا.
على الجانب الآخر، تستثمر فرنسا 1.5 مليار يورو في شركة “يوتلسات”، في محاولة لبناء بديل أوروبي لخدمة “ستارلينك” التي يملكها إيلون ماسك، وتأمين سيادتها في مجال اتصالات الأقمار الصناعية. كل هذه التحركات تؤكد أن الاستثمار البريطاني، رغم تواضعه المالي، يمثل حلقة في سلسلة من الإجراءات الدفاعية التي ترسم ملامح حرب باردة جديدة، لكن هذه المرة في الفضاء الخارجي.









