بريطانيا تتصدى لمطالب اعتقال هرتصوغ.. ومؤسسة ‘هند رجب’ تصعّد للعدالة

كتب: كريم عبد المنعم
شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤخرًا تطورات لافتة على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث رفضت السلطات البريطانية طلبات مكثفة من منظمات حقوقية لاعتقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ. هذا الرفض أثار موجة من الجدل، بينما تؤكد المنظمات عزمها على مواصلة السعي للعدالة الدولية.
في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي والقانوني، أعلنت السلطات البريطانية رفضها القاطع لطلبات وجهتها منظمات موالية للقضية الفلسطينية، على رأسها مؤسسة “هند رجب” ومنظمة “أصدقاء الأقصى” (FOA)، لإصدار أمر اعتقال بحق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ. جاء ذلك الرفض في أثناء زيارة هرتصوغ للعاصمة البريطانية، مما أثار ردود فعل متباينة.
اتهامات خطيرة ودلائل دامغة
المنظمتان لم تتوانيا عن تقديم ملف شامل يحوي، حسب وصفهما، “أدلة واضحة ومفصلة” تُشير إلى تورط هرتصوغ شخصيًا في ما وصفوه بـجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتضمنت هذه الأدلة اتهامات بالضلوع في سياسة “التجويع الإسرائيلية” والتدمير الممنهج لقطاع غزة، وهو ما يتناقض مع توثيقات الأمم المتحدة للمجاعة في القطاع.
وبالتحديد، استندت الشكوى إلى تصريحات للرئيس الإسرائيلي، وإنكاره للمجاعة في غزة رغم التقارير الدولية، إضافة إلى زياراته لمواقع عسكرية كـ”ناحال عوز” وغزة، والتي تزامن وجوده فيها أو سبقه لحملات عسكرية “مدمرة”. ورغم رفض الطلبات الأولية، أعلنت المنظمات عزمها على تصعيد القضية إلى المحكمة العليا في بريطانيا، مؤكدة تصميمها على مواصلة السعي نحو العدالة الدولية.
احتجاجات صاخبة تهز لندن
لم تمر زيارة هرتصوغ إلى لندن مرور الكرام، بل تزامنت مع احتجاجات حاشدة شهدتها العاصمة البريطانية. تجمع الآلاف أمام “10 داونينغ ستريت” أثناء لقائه برئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، وهتفوا بعبارات قوية. من بين الهتافات التي دوّت في الشوارع: “أيها الرئيس هرتصوغ، هل أنت مجرم حرب؟”، مع مقارنات بينه وبين النازيين، واتهامات لستارمر بالتواطؤ في “الإبادة الجماعية” بسبب استقباله للرئيس الإسرائيلي.
“هند رجب”.. صوت الضحايا
جدير بالذكر أن مؤسسة “هند رجب”، التي أُسست في سبتمبر 2024 ببروكسل كمنظمة غير ربحية، تحمل اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي في حرب غزة. منذ تأسيسها، أطلقت المؤسسة حملة واسعة لـمقاضاة العسكريين الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال القتال في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. وتعد المؤسسة امتدادًا لحركة 30 مارس، الناشطة منذ أكثر من ثلاثة عقود في ملاحقة جنود الجيش الإسرائيلي.
تعتمد المؤسسة في عملها على جمع المعلومات المتاحة علنًا من الإنترنت حول الجنود الإسرائيليين، بما في ذلك تفاصيل عن أنشطتهم العسكرية التي شاركوا فيها. ويهدف هذا الجهد إلى تقديم هؤلاء الجنود للمحاكمة في دول أجنبية، في إطار السعي لتحقيق العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين.
حتى الآن، تقدمت المؤسسة بدعاوى قضائية ضد عشرات الجنود. ليس هذا فحسب، بل قدمت أيضًا معلومات مفصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) تتضمن “جرائم حرب” يُزعم ارتكابها من قبل أكثر من ألف جندي وضابط خلال عملياتهم في قطاع غزة ولبنان، في محاولة لفتح تحقيقات ومحاكمات دولية.
وفي الشهر الماضي، صعّدت المؤسسة من ضغوطها بتقديم طلب إلى المحكمة الجنائية في لاهاي لـاعتقال عدد من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين. شملت القائمة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار، وقائد القيادة الجنوبية يانيف عاشور، والقائد السابق للوحدة 8200 العميد يوسي شارييل، والقائد الحالي للوحدة 8200، وقائد قاعدة بلماخيم الجوية، وقائد السرب 161، بالإضافة إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي. ويأتي هذا الطلب على خلفية مقتل صحفيي قناة الجزيرة في هجوم وقع قرب مستشفى الشفاء، مما يسلط الضوء على استهداف الصحفيين في مناطق النزاع.









