رياضة

برشلونة تحت المجهر: أساطير الكرة تهاجم نهج فليك و«مصيدة التسلل الانتحارية»

بعد تعادل أوروبي مخيب، رود خوليت وتييري هنري يفتحان النار على تكتيك هانزي فليك الدفاعي، والأخير يتمسك بفلسفته.

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

لم يكن التعادل المُحبط لبرشلونة أمام كلوب بروج بنتيجة 3-3 في دوري أبطال أوروبا مجرد عثرة عابرة، بل كان بمثابة الشرارة التي أشعلت جدلاً واسعاً حول هوية الفريق التكتيكية تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك. وسرعان ما تحولت الاستوديوهات التحليلية إلى ساحة لمحاكمة أفكاره، بقيادة أسطورتين بحجم رود خوليت وتييري هنري.

انتقادات لاذعة لـ«خطة محكوم عليها بالفشل»

جاءت الكلمات الأكثر قسوة من الأسطورة الهولندية رود خوليت، الذي لم يتردد في وصف نهج فليك الدفاعي بـ«الانتحاري». وفي تحليله عبر شبكة “bein sports”، تساءل خوليت بحدة: “لماذا الإصرار على خطة محكوم عليها بالفشل؟”، في إشارة مباشرة إلى اعتماد المدرب الألماني المفرط على مصيدة التسلل التي كلفت الفريق أهدافاً سهلة ومتكررة.

وتدعم الأرقام وجهة نظر خوليت؛ حيث اهتزت شباك برشلونة 20 مرة في 15 مباراة فقط هذا الموسم، منها 7 أهداف في أربع مباريات أوروبية. ويرى مراقبون أن هذه الإحصائيات تكشف عن هشاشة منظومة فليك الدفاعية حين يفشل الضغط العالي في استعادة الكرة، ليصبح المرمى مكشوفاً تماماً أمام هجمات الخصوم.

هنري: لا يمكن بناء خطة على استعادة الكرة فقط

على جبهة أخرى، لم يكن أسطورة أرسنال وبرشلونة السابق، تييري هنري، أقل حدة في نقده. ففي حديثه لمحطة “CBS Sports”، أشار النجم الفرنسي إلى أن المشكلة تكمن في غياب التوازن. وأوضح قائلاً: “الضغط مهم.. لكن عليك أيضاً أن تدافع بدون كرة وتحمي مرماك. لا يمكن أن تبني خطتك على استعادة الكرة فقط، بينما دفاعك يُخترق من اليمين واليسار”.

فليك يتمسك بهويته.. صراع الفلسفات

في المقابل، بدا هانزي فليك غير مكترث بالعاصفة المثارة، مؤكداً في تصريحاته عقب المباراة أن برشلونة “لن يدافع في مناطقه، ولن يلعب على المرتدات للفوز 1-0”. يعكس هذا التصريح تمسكاً راسخاً بفلسفته الهجومية التي تمثل امتداداً للمدرسة الألمانية الحديثة، لكنه يضعه في مواجهة مباشرة مع واقع الفريق الذي يعاني دفاعياً.

وفي هذا السياق، يقول المحلل الرياضي أحمد عفيفي: “يواجه فليك معضلة حقيقية بين تطبيق هويته الكروية التي لا تقبل المساومة، وبين ضرورة التأقلم مع إمكانيات لاعبيه الحالية. فإصراره على الدفاع المتقدم دون وجود الأدوات الدفاعية القادرة على تنفيذه بكفاءة قد يحول المشروع الواعد إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر”.

ويبقى السؤال المطروح في أروقة النادي الكتالوني ليس فقط عن النتائج، بل عن مدى قدرة فليك على إيجاد التوليفة المناسبة التي تحفظ للفريق هويته الهجومية دون أن تجعله فريسة سهلة للمنافسين. فالموسم لا يزال طويلاً، لكن صبر الجماهير والنقاد قد لا يكون كذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *