اقتصاد

بتكوين في مهب الريح.. كيف تبخرت مكاسب العملة المشفرة؟

نزيف الصناديق وتراجع التفاؤل يهويان بأكبر عملة رقمية.

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

يبدو أن أيام الصعود الصاروخي قد ولّت، على الأقل في الوقت الحالي. تواجه عملة بتكوين موجة بيع عنيفة دفعتها للتراجع بأكثر من 2.5% خلال تعاملات الخميس، لتستقر قرب مستويات حرجة لم تشهدها منذ أسابيع. هذا الهبوط ليس مجرد رقم عابر، بل هو جزء من تراجع أوسع أفقد سوق الأصول الرقمية ما يربو على تريليون دولار من قيمته، في مشهد يعيد للأذهان فترات “الشتاء المشفر” القاسية.

انهيار الرواية

كان الارتفاع الذي أوصل “بتكوين” إلى قمتها التاريخية فوق 73 ألف دولار في مارس الماضي يرتكز على روايتين أساسيتين: تفاؤل عارم بتخفيضات وشيكة ومتعددة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وحماس غير مسبوق من المؤسسات المالية الكبرى. لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، فبيانات التضخم العنيدة في الولايات المتحدة بددت آمال خفض الفائدة، وبدأ وهج صناديق الاستثمار المتداولة يخفت تدريجيًا.

نزيف الصناديق

المؤشر الأكثر إثارة للقلق جاء من حيث أتى الدعم الأكبر. فقد شهد صندوق “آي شيرز بتكوين ترست” التابع لعملاق الاستثمار “بلاك روك” تدفقات خارجة قياسية بلغت 523 مليون دولار في يوم واحد، وهو أكبر نزيف يومي له منذ إطلاقه. بحسب محللين، يمثل هذا التحول ضربة نفسية للسوق، إذ يشير إلى أن المستثمرين المؤسسيين، الذين كانوا وقود الصعود، بدأوا يفقدون حماسهم، أو ربما يصابون بقليل من التوتر.

الأنظار جنوبًا

مع هذا التراجع، تتجه أنظار المتداولين الآن إلى مستويات دعم فني أدنى، حيث يضع المتعاملون في سوق الخيارات رهاناتهم على استمرار الهبوط. يُرجّح مراقبون أن أي كسر لمستويات الدعم الحالية قد يفتح الباب أمام مزيد من الخسائر، وهو ما يضع المستثمرين الذين دخلوا السوق مؤخرًا في موقف لا يُحسدون عليه. لم يعد السؤال “إلى أين ستصعد بتكوين؟”، بل “أين ستجد قاعًا ترتكز عليه؟”.

في المحصلة، تجد “بتكوين” نفسها عند مفترق طرق حاسم. لم تعد مدفوعة بزخم التوقعات الإيجابية وحدها، بل أصبحت، كغيرها من الأصول، رهينة للبيانات الاقتصادية العالمية وقرارات البنوك المركزية. إنها لحظة نضج قاسية، تذكر الجميع بأن عالم العملات المشفرة، رغم بريقه، ليس بمنأى عن حقائق الاقتصاد الكلي المؤلمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *