الأخبار

بأيادٍ مصرية.. المتحف المصري الكبير ينجز ترميم 57 ألف قطعة أثرية قبل افتتاحه المرتقب

من كنوز توت عنخ آمون إلى مراكب خوفو.. كيف أعاد خبراء الترميم المصريون كتابة التاريخ في المتحف الكبير؟

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تبرهن على القدرات الوطنية في الحفاظ على التراث، أعلن المتحف المصري الكبير عن إنجاز تاريخي تمثل في الانتهاء من ترميم وصيانة 57 ألف قطعة أثرية بالكامل. هذا الجهد الضخم، الذي تم بسواعد وخبرات مصرية خالصة، يضع اللمسات الأخيرة على الصرح الثقافي الأضخم في العالم استعدادًا لاستقبال زواره.

تحديات فنية ودقة متناهية

كشف الدكتور عيسى زيدان، المدير التنفيذي للترميم ونقل الآثار بالمتحف، أن فرق العمل واجهت تحديات معقدة، خاصة مع القطع ذات الطبيعة الخاصة والتركيب الدقيق. وتُعد مقاصير الملك توت عنخ آمون مثالًا بارزًا على هذا الإنجاز، حيث تم ترميمها بالكامل لتُعرض ضمن كنوز الملك الشاب في قاعتين تمتدان على مساحة 7500 متر مربع.

ولأول مرة في التاريخ، سيشاهد الجمهور قطعًا لم تُعرض من قبل، مثل الأجنة المحفوظة والتابوت الخارجي المذهب للملك الذهبي، والتي ظلت حبيسة المقبرة لعقود. هذا العرض الجديد، الذي يضم حوالي 5 آلاف قطعة من مقتنيات توت عنخ آمون، سيعتمد على أحدث أساليب التكنولوجيا المتحفية لتقديم تجربة بصرية غير مسبوقة تجعل القطع تبدو وكأنها تُعرض للمرة الأولى.

مراكب خوفو: مشروع ترميم حي

لا يقتصر الإنجاز على كنوز توت عنخ آمون، بل يمتد ليشمل مراكب الملك خوفو، التي وصفها زيدان بأنها أقدم وأطول آثار عضوية في العالم. فبعد النجاح في نقل المركب الأول من منطقة الهرم إلى مقره الدائم في المتحف المصري الكبير، تتجه الأنظار الآن إلى المركب الثاني الذي يمثل أحد أضخم مشاريع الترميم الجارية عالميًا.

ونظرًا للحالة الدقيقة للمركب الثاني، ستتحول عملية ترميمه وتجميعه إلى تجربة حية وفريدة أمام الزوار داخل المتحف. ومن المتوقع أن يستغرق هذا المشروع المعقد حوالي ثلاث سنوات، ليقدم للجمهور فرصة نادرة لمشاهدة خبراء الترميم المصريين وهم يعيدون الحياة إلى أثر فريد عمره آلاف السنين.

دلالات الإنجاز الوطني

إن اكتمال ترميم هذا العدد الهائل من القطع الأثرية بأيادٍ مصرية لا يمثل مجرد نجاح فني وتقني، بل هو رسالة سياسية وثقافية عميقة. فالاعتماد الكامل على الخبرات الوطنية في مشروع بهذا الحجم يؤكد تحولًا استراتيجيًا في إدارة التراث المصري، من الاعتماد على البعثات الأجنبية إلى امتلاك زمام المبادرة والقدرة على صون تاريخ البلاد. هذا الإنجاز يعزز مكانة مصر كمركز عالمي لعلوم المصريات والترميم، ويحول المتحف المصري الكبير من مجرد وجهة سياحية إلى رمز للكفاءة والسيادة الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *