عرب وعالم

انفراد: **المفوضية الأوروبية** تستعد لزلزال إداري شامل.. هكذا ستقلب أورسولا فون دير لاين الطاولة!

في خطوة تاريخية قد تعيد تشكيل المشهد الإداري للاتحاد الأوروبي برمته، تستعد **المفوضية الأوروبية** لإطلاق خطة إصلاح شاملة لجهازها التنفيذي، بهدف تعزيز الكفاءة وتقليص التكاليف. هذه الخطوة، التي كشفت عنها وثائق مسربة واطلعت عليها مجلة بوليتيكو، تأتي بدفع مباشر من رئيسة المفوضية، **أورسولا فون دير لاين**، التي تسعى لتجاوز تعقيدات البيروقراطية وتحقيق إدارة أكثر مرونة وفعالية بحلول مطلع العام المقبل على أبعد تقدير.

خطة طموحة لتعزيز الكفاءة وتقليص التعقيدات

ووفقًا لما ورد في تلك الوثائق الحصرية، أُسندت مهمة هذه المراجعة الجذرية إلى المفوض بيوتر سيرافين، المسؤول عن شؤون الميزانية والإدارة العامة. تتضمن المهمة إجراء دراسة معمقة لـ **هيكل المفوضية الأوروبية** وعملياتها الداخلية، بالإضافة إلى مقارنات معيارية خارجية لضمان أفضل الممارسات المتبعة عالميًا.

الهدف الأسمى من هذه المبادرة هو بناء إدارة عامة حديثة وفعالة، قادرة على تحقيق **أولويات الاتحاد الأوروبي السياسية** بمرونة غير مسبوقة. كما تسعى الخطة إلى تمكين المفوضية من التعامل مع التقلبات والتحديات المتتالية كـ “وضع طبيعي جديد”، مع تقليص شامل للتعقيدات والتكاليف قدر الإمكان في كل مفاصل العمل.

وفي سياق متصل، كشف مسؤولان رفيعا المستوى بالمفوضية، فضلا عدم الكشف عن هويتهما، أن هناك سيناريوهات بديلة قيد البحث حاليًا. قد تتضمن هذه السيناريوهات دمج بعض الإدارات، في خطوة غير مسبوقة تهدف لإحداث نقلة نوعية في **إدارة الاتحاد الأوروبي**، وتجميع الجهود المتفرقة.

جدول زمني صارم للتخلص من البيروقراطية

لضمان سير العملية بفعالية وشفافية، من المتوقع تشكيل فريق استشاري خارجي رفيع المستوى في خريف هذا العام، سيقدم المشورة والدعم اللازمين لهذه المراجعة الشاملة. ومن المخطط أن تنطلق المراجعة الرسمية في أواخر عام 2025 أو مطلع عام 2026، لتضع أسس التغيير المنتظر على أرض الواقع.

وبحلول نهاية عام 2026، تطمح المفوضية إلى التخلص من كافة “الإجراءات غير الضرورية” التي تعيق العمل، وتشجيع نهج “العمل التعاوني” الفعال. سيتم ذلك بعد إجراء مراجعة دقيقة لتحديد المهام والمسؤوليات بشكل واضح، في إطار سعيها لتحقيق **كفاءة الاتحاد الأوروبي** القصوى والارتقاء بأدائه.

وفي تصريح لمتحدث باسم المفوضية لمجلة “بوليتيكو”، أكد أن الفريق الخارجي سيتألف من 7 إلى 9 مستشارين، يتم اختيارهم بشكل أساسي من القطاع العام أو الأوساط الأكاديمية، في مجالات حيوية مثل الرقمنة والثقافة التنظيمية وإصلاح الخدمة المدنية. وقد يُدعى خبراء من القطاع الخاص أيضًا كضيوف شرف لتقديم رؤاهم الثمينة.

وأوضح المتحدث أن مجموعة التوصيات النهائية لهذه **إعادة هيكلة المفوضية** ستكون جاهزة بنهاية العام المقبل، لتمثل خارطة طريق واضحة لمستقبل الجهاز التنفيذي الأوروبي، وتجسد الرؤية الجديدة لقيادة الاتحاد.

تاريخ من التحديات وتطلعات فون دير لاين

تجدر الإشارة إلى أن **المفوضية الأوروبية**، التي تتولى تنفيذ معظم الوظائف الإدارية اليومية للاتحاد الأوروبي، توظف ما يقرب من 32 ألف شخص يعملون في جوانب بيروقراطية متعددة. هذا العدد الهائل يبرز حجم التحدي الذي تواجهه عملية الإصلاح والتغيير التي تقودها المفوضية.

منذ توليها منصبها عام 2019، أولت **أورسولا فون دير لاين** اهتمامًا كبيرًا بتبسيط مسار اتخاذ القرار، من خلال تركيز السلطة في مقرها الرئيسي بمبنى “بيرلايمون”. كان الهدف هو ضمان استجابة الاتحاد السريعة والفعالة للأحداث والأزمات الطارئة، مثل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وكان بيوتر سيرافين قد كُلف بهذه المراجعة في بداية ولايته العام الماضي، في إشارة مبكرة لتوجه المفوضية نحو الإصلاح. كما تم تعيين كاثرين داي، الأمينة العامة السابقة للمفوضية والموظفة الإيرلندية البارزة، مستشارة خاصة للإشراف على هذه العملية الحيوية والمعقدة.

لكن خلال السنوات الماضية، ازدادت تعقيدات عمل المفوضية بشكل ملحوظ. أصبحت مسؤولية تطوير وتنفيذ السياسات الرئيسية موزعة بين المديريات العامة التقليدية والأمانة العامة المركزية، التي تخضع لإشراف مباشر من **فون دير لاين** شخصيًا. هذه الازدواجية والتشتت هي ما تسعى الخطة الجديدة إلى معالجته بشكل جذري لتحقيق انسيابية العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *