النيابة العامة المصرية تؤهل كوادر سودانية لمواجهة الجرائم السيبرانية
في إطار التعاون القضائي العربي.. برنامج تدريبي مكثف حول الأمن السيبراني والعملات المشفرة لأعضاء النيابة العامة بالسودان

في خطوة تعكس عمق التعاون القضائي بين البلدين، استضافت القاهرة وفدًا رفيع المستوى من أعضاء النيابة العامة بجمهورية السودان. يأتي ذلك للمشاركة في برنامج تدريبي متخصص يركز على أحدث أساليب مواجهة الجرائم السيبرانية، التي باتت تشكل تحديًا متناميًا للأمن القومي والإقليمي.
لم يعد التعاون الأمني والقضائي بين مصر والسودان يقتصر على الأطر التقليدية، بل امتد ليشمل التحديات المستجدة التي يفرضها الفضاء الرقمي. هذا البرنامج، الذي نظمته إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة المصرية، يمثل استجابة عملية للمخاطر العابرة للحدود التي تتطلب خبرات فنية وقانونية متطورة لمواجهتها بفعالية.
محاور التدريب.. من الأمن السيبراني إلى العملات المشفرة
على مدار ثلاثة أيام، من التاسع عشر حتى الحادي والعشرين من أكتوبر، انخرط الوفد السوداني المكون من عشرة أعضاء في ورش عمل مكثفة. أقيم البرنامج بالتعاون مع معهد البحوث الجنائية والتدريب، وهو ما يؤكد على البعد الأكاديمي والعملي الذي تتبناه مصر في نقل خبراتها في مجال التدريب القضائي.
شمل البرنامج التدريبي مجموعة من الموضوعات الحيوية التي تغطي جوانب متعددة من مكافحة الجرائم الإلكترونية، أبرزها:
- مفهوم الأمن السيبراني والإطار القانوني المقارن بين التشريعات المصرية والسودانية.
- الاتفاقيات الدولية المنظمة لمكافحة الجرائم المعلوماتية.
- آليات فحص الأدلة الرقمية وتتبع الأنشطة الإجرامية الإلكترونية.
- استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لكشف المحتوى المزيف والتضليل الرقمي.
- مخاطر العملات المشفرة واستغلالها في تمويل الأنشطة غير المشروعة.
- إجراءات التحقيق في الجرائم السيبرانية العابرة للحدود وطلبات المساعدة القضائية.
أبعاد استراتيجية للتعاون القضائي
يأتي هذا التدريب في سياق أوسع من التنسيق المستمر تحت مظلة جمعية النواب العموم العرب، التي تسعى لتوحيد الرؤى والمناهج في مواجهة الجريمة المنظمة. إن التركيز على مكافحة الجرائم الإلكترونية تحديدًا يكشف عن إدراك مشترك بأن أمن المنطقة مترابط، وأن حماية البنية التحتية الرقمية لم تعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية ملحة.
من خلال تبادل الخبرات، لا تهدف النيابة العامة المصرية فقط إلى رفع كفاءة الكوادر القضائية الشقيقة، بل تسعى أيضًا إلى بناء شبكة إقليمية قادرة على التصدي للتطورات المتسارعة في عالم الجريمة. ويمثل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تحقيق منظومة عدالة جنائية عربية أكثر تكاملًا وفعالية في مواجهة تحديات المستقبل الرقمي.









