صحة

“المقارنة ترفع الاكتئاب 35%”.. خبيرة نفسية تحذر من أخطاء كارثية تدمر مستقبل طفلك

أكدت الدكتورة شيماء طلخان، استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، على أهمية الحكمة في تربية الأطفال، مشددة على ضرورة وعي الأهل بحدود تدخلهم في مشاكل أبنائهم. فمتى يكون التدخل ضرورياً، ومتى يُترك للأطفال فرصة لحل خلافاتهم بأنفسهم؟ هذا ما كشفته الدكتورة طلخان في حوار شيق.

حدود التدخل الأبوي في مشاكل الأطفال

أوضحت الدكتورة طلخان أن تدخل الأهل يجب أن يكون في أوقات الخطر فقط، كتصاعد الموقف أو اقتراب العنف الجسدي أو اللفظي. دور الأهل هنا هو تهدئة الأمور وإدارة الموقف، وليس فرض الأوامر. منح الأطفال فرصة لحل مشاكلهم بأنفسهم، سواءً في المنزل أو المدرسة، يُنمي مهاراتهم في إدارة الأزمات والتفاوض، كالتناوب في استخدام الألعاب مثلاً. هذا يُعزز قدرتهم على التفاهم والتعامل مع التحديات في المستقبل.

دور الأهل في مشاكل المدرسة

شددت الدكتورة طلخان على ضرورة ضبط النفس عند التعامل مع مشاكل المدرسة. فالتدخل المفرط قد يضر الأبناء، خاصةً إذا كان الأهل متحيزين بشكل كامل لأبنائهم دون مراعاة احتمالية خطئهم. الهدف هو توجيههم نحو الحوار والتفاوض، مع تذكيرهم باختلاف الواقع عن تصوراتهم، موازنة بين الدعم والمسؤولية.

خطورة التعنيف والمقارنة بين الإخوة

حذرت الدكتورة طلخان من خطورة التعنيف المستمر للأطفال، مهما كانت ذرائعه، مؤكدة أنه يسبب اهتزازاً في الثقة بالنفس وآثاراً نفسية سلبية طويلة المدى. كما نبهت إلى ضرر المقارنات بين الإخوة أو الأقارب، مشيرةً إلى دراسات، منها دراسة لجامعة هارفرد عام 2022، أظهرت ارتفاع نسبة الإصابة بالاكتئاب إلى 35% لدى الأطفال الذين يتعرضون لمقارنات مستمرة. بدلاً من المقارنة، ينبغي إبراز نقاط القوة وتشجيع الأطفال على تطويرها.

القوة النفسية: فطرية ومكتسبة

أوضحت الدكتورة طلخان أن القوة النفسية ليست كتمان المشاعر، بل القدرة على استعادة التوازن بعد الصدمات والتعبير عن المشاعر بشكل صحي. وهي مكتسبة بنسبة 70% من دعم الأسرة والبيئة المحيطة. الدعم هنا لا يعني إزالة العقبات، بل مساعدة الطفل على تخطيها والتعلم منها، وترك مساحة له ليجرب ويخطئ، مع التشجيع المستمر.

الحماية المفرطة و الاعتمادية

حذرت الدكتورة من المبالغة في الحماية وتلبية جميع طلبات الأطفال دون حدود، مما يُنشئ أطفالاً معتمدين كلياً على والديهم. هذه الاعتمادية تتكون منذ الصغر، وتؤدي لاحقاً إلى أزمات في حياتهم الزوجية والعملية. التربية السليمة هي التي توازن بين الحماية والدعم، وتعليم الطفل الاستقلال تدريجياً.

جاء هذا الحوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج “البيت”، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء. لمزيد من المعلومات حول تربية الأطفال، ننصحك بزيارة موقع Mayo Clinic للحصول على نصائح قيّمة من خبراء متخصصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *