المشهد السوداني.. مسيّرات “دلتا وينج” تعمق الصراع وعقوبات أمريكية تلوح بالأفق

كتب: يارا محمد
السودان يواجه منعطفًا حرجًا مع تزايد وتيرة الصراع العسكري وتصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الأزمة. وبينما تحاول الحكومة الانتقالية لملمة شتات مؤسسات الدولة، يترقب الشارع السوداني بارقة أمل في غد أفضل، لكن التحديات لا تزال جسيمة.
مفاجأة عسكرية: مسيّرات بعيدة المدى تغيّر موازين الحرب
في تطور عسكري خطير، كشفت صور وتحليلات لمراكز أبحاث دولية بارزة، من بينها مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، عن ظهور مكثف لـ13 طائرة مسيّرة انتحارية من طراز “دلتا وينج” بالقرب من مطار نيالا في دارفور. هذه الطائرات، التي تتميز بقدرة طيران تصل إلى ألفي كيلومتر، تمثل ورقة قوة جديدة لقوات الدعم السريع، وقد تُغير موازين الصراع السوداني بشكل جذري.
هذا الظهور اللافت للمسيّرات تزامن مع رصد منصات إطلاق وهجمات جوية استهدفت مدينة بورتسودان الساحلية في مايو الماضي، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً. ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه النماذج تشبه الطائرات المصنعة في دول كبرى مثل الصين أو روسيا أو إيران، وهو ما دفع بكين إلى نفي أي علاقة لها بالموضوع. ويُخشى أن يؤدي هذا التطور إلى اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق جديدة لم تمسسها الحرب بعد.
واشنطن تُصعد: عقوبات جديدة على أطراف الصراع السوداني
في خطوة تصعيدية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة شملت شخصيات وجهات فاعلة في الصراع السوداني. طالت العقوبات وزير المالية، جبريل إبراهيم، بتجميد أصوله وحظر التعامل معه، بالإضافة إلى كتيبة “البراء”، التي وصفتها واشنطن بأنها تنظيم متطرف متورط في هجمات وحشية ضد المدنيين.
وتأتي هذه الإجراءات، بحسب واشنطن، في إطار مساعيها الحثيثة لـ “تجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة” والدفع بكافة الأطراف السودانية نحو طاولة المفاوضات، وصولاً إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة.
بيان رباعي يدعو لوقف نزيف الدم السوداني
على خط موازٍ للتحركات الأمريكية، أصدرت الولايات المتحدة بالتنسيق مع مصر والسعودية والإمارات بياناً رباعياً مشتركاً شديد اللهجة، شدد على عدد من النقاط المحورية لإنهاء الصراع السوداني:
- الرفض المطلق لأي محاولة لحسم الأزمة عسكرياً.
- المطالبة بـوقف إطلاق نار شامل يعقبه هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر.
- الدعوة لإطلاق عملية انتقالية سياسية خلال تسعة أشهر تقود إلى حكومة مدنية مستقلة.
- الوقف الفوري لكافة أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة.
وأكد البيان الرباعي على أن مبادرتي عملية جدة ومنتدى القوى المدنية في القاهرة تمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، وتوفير مظلة جامعة للحوار بين كافة الأطراف السودانية نحو بناء مستقبل أفضل.
الخرطوم تحاول لملمة الشتات: تعيين وزاري جديد
على الصعيد الداخلي، وفي محاولة لتعزيز استقرار البلاد، أصدر رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي قراراً بتعيين إبراهيم الميرغني وزيراً لشؤون مجلس الوزراء. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي الحكومة لتوسيع قاعدتها السياسية وإظهار جدية في مواجهة حالة الانهيار المؤسسي التي يعاني منها السودان حالياً.









