اقتصاد

القاهرة تجمع محافظي البنوك المركزية الأورومتوسطية لرسم مستقبل مالي مستدام

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في قلب القاهرة، اجتمع عمالقة السياسة النقدية وصانعو القرار في المنطقة الأورومتوسطية، في محاولة جادة لرسم ملامح مستقبل اقتصادي أكثر صمودًا في مواجهة التحديات العالمية. الدورة التاسعة من مؤتمر البنوك المركزية الأورومتوسطية لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل منصة حيوية لتوحيد الرؤى حول كيفية تسخير الابتكار المالي لخدمة التنمية المستدامة.

تحت مظلة البنك المركزي المصري، وبحضور نخبة من محافظي البنوك المركزية والخبراء الدوليين، تحولت العاصمة المصرية يوم الأربعاء، 1 أكتوبر 2025، إلى خلية نحل فكرية. المؤتمر، الذي نُظم بالتعاون مع شركاء دوليين بارزين مثل البنك المركزي الإسباني ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، هدف إلى بناء جسور من التعاون لمواجهة واقع اقتصادي عالمي مضطرب.

رسالة مصرية.. من جسر للحضارات إلى جسر للابتكار

في كلمته الافتتاحية، لم يكتفِ السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بالترحيب بالضيوف، بل قدم رؤية عميقة تعكس مكانة مصر ودورها. أكد عبد الله أن استضافة هذا الحدث الرفيع هي شهادة على التزام مصر الراسخ بتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على أن منطقة المتوسط، التي كانت تاريخيًا جسرًا للتواصل بين الثقافات، يجب أن تصبح اليوم جسرًا للابتكار والصمود المالي.

وأضاف المحافظ أن الظروف الحالية تفرض على الجميع عملاً مشتركًا لتحويل التحديات إلى فرص حقيقية. وأشاد بجدول أعمال المؤتمر الذي يلامس قضايا جوهرية، من الذكاء الاصطناعي إلى التمويل الأخضر، وهي الموضوعات التي تشكل عصب بناء نظام مالي أكثر استقرارًا وشمولًا واستدامة للأجيال القادمة.

أصداء دولية.. إجماع على ضرورة التكاتف

توالت الكلمات من الشركاء الدوليين لترسخ فكرة المصير المشترك. فقد دعا خوسيه لويس إسكريفا، محافظ البنك المركزي الإسباني، إلى تعزيز التعاون لبناء أنظمة مالية مرنة تلبي احتياجات الجميع، مؤكدًا أنه في أوقات الانقسام، تبرز قيمة العمل متعدد الأطراف كضرورة لا غنى عنها.

من جانبه، أوضح لويز دي ميلو من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن دور البنوك المركزية قد تجاوز مهمته التقليدية في ضمان الاستقرار النقدي، ليصبح لاعبًا محوريًا في دعم الابتكار المالي وتمويل التحول الأخضر. بينما حذر سينين فلورنسا، من المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط، من الضغوط المتشابكة التي تواجه المنطقة، من الصراعات وأزمات الديون إلى تغير المناخ، مؤكدًا أن البنوك المركزية القوية هي صمام الأمان في وجه هذه العواصف.

في قلب المناقشات.. أربع جلسات ترسم خارطة الطريق

شهد المؤتمر أربع جلسات نقاشية معمقة، شكلت كل منها حجر زاوية في بناء الرؤية المستقبلية للمنطقة:

  • الذكاء الاصطناعي والقطاع المالي: ناقشت هذه الجلسة، التي أدارها محافظ البنك المركزي الإسباني، كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعيد تشكيل الصناعة المصرفية، مع التركيز على توظيفها بكفاءة وإدارة مخاطرها المحتملة.
  • التمويل من أجل التنمية المستدامة: برئاسة محافظ البنك المركزي المصري، ركزت الجلسة على دور السياسات النقدية في دعم الاقتصاد الأخضر وتوجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق أهداف التنمية المستدامة.
  • الشمول المالي للجميع: استعرضت هذه الجلسة المبادرات المبتكرة لضمان وصول الخدمات المالية لكافة فئات المجتمع، كوسيلة أساسية لتحقيق التمكين الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
  • التكامل المالي الإقليمي: بناءً على تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بحثت الجلسة سبل تعزيز الترابط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية الرقمية المشتركة بين دول المنطقة.

نظرة نحو المستقبل.. مدريد تستعد للمهمة

في ختام اليوم الحافل، وجه حسن عبد الله الشكر للمشاركين، مؤكدًا أن المناقشات الثرية التي شهدها المؤتمر تمثل دفعة قوية نحو تحقيق الاستقرار المالي والتنمية الشاملة. ولم تكن النهاية مجرد كلمات، بل كانت بداية جديدة، حيث تم الإعلان عن استضافة البنك المركزي الإسباني للنسخة العاشرة من المؤتمر، في خطوة تؤكد استمرارية الحوار والتعاون.

كما تقرر عقد اجتماع فني تحضيري يسبق المؤتمر القادم، بهدف ضمان التنسيق الفعال وتبادل الخبرات على مستوى الخبراء، مما يعكس جدية والتزام الأطراف بتحويل الأفكار المطروحة إلى سياسات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *