اقتصاد

الفوسفاط المغربي يضخ استثمارات قياسية بـ5.7 مليار دولار

ضمن برنامج استثماري أخضر، مجموعة OCP المغربية ترفع قدرتها الإنتاجية للأسمدة وتتوسع في تحلية المياه والطاقة النظيفة لمواجهة التحديات العالمية

في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز ريادته العالمية والتحول نحو الاستدامة، يعتزم المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، المملوك للدولة في المغرب، تنفيذ خطة استثمارية ضخمة للعام المقبل. الخطة تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية في قطاع الأسمدة، وتطوير بنية تحتية متكاملة لمشاريع تحلية مياه البحر والطاقة النظيفة.

خطة استثمارية ضخمة

تصل قيمة الاستثمارات المخطط لها إلى 52.5 مليار درهم (ما يعادل 5.7 مليار دولار)، وهو الرقم الأكبر بين كافة المؤسسات والشركات الحكومية المغربية. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه عام لزيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي الذي من المتوقع أن يسجل رقماً قياسياً يبلغ 179.7 مليار درهم، بزيادة 6% عن العام السابق، وفقاً لتقرير وزارة الاقتصاد والمالية المرفق بمشروع موازنة 2026.

هذه الأرقام لا تعكس فقط القوة المالية للمجموعة، بل تشير أيضاً إلى دورها المحوري كقاطرة للاقتصاد المغربي، حيث تقود جهود الدولة في تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى. ومن المتوقع أن تصل استثمارات المجموعة بنهاية العام الجاري وحده إلى 52.5 مليار درهم، محققة زيادة بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي.

ملامح “البرنامج الأخضر”

تندرج هذه الاستثمارات ضمن “البرنامج الأخضر” الطموح للمجموعة، والذي يمتد بين عامي 2023 و2027 بميزانية إجمالية تبلغ 130 مليار درهم. يهدف البرنامج إلى تحقيق نقلة نوعية في عمليات المجموعة عبر عدة محاور رئيسية، أبرزها:

  • زيادة القدرة الإنتاجية من الأسمدة من 12 مليون طن حالياً إلى 20 مليون طن سنوياً.
  • تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2040، كهدف استراتيجي طويل الأمد.
  • تغطية كامل احتياجات عمليات الإنتاج من المياه عبر مصادر غير تقليدية بنهاية العام الجاري.
  • تطوير 5 غيغاواط من الطاقة النظيفة لتشغيل المنشآت الصناعية.
  • إنتاج 560 مليون متر مكعب من المياه المحلاة بحلول عام 2027.

أبعاد استراتيجية تتجاوز الأرقام

لا يمكن قراءة هذه الخطة بمعزل عن التحديات العالمية والإقليمية. فالتوسع في إنتاج الأسمدة يأتي في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن الأمن الغذائي، مما يعزز مكانة المغرب كلاعب أساسي في هذا الملف. وفي الوقت نفسه، يمثل الاستثمار في تحلية مياه البحر والطاقة النظيفة استجابة مباشرة لتحديات ندرة المياه وتغير المناخ، وتحويلها إلى فرصة لتطوير نماذج صناعية مستدامة.

يمثل هذا التوجه تحولاً في فلسفة إدارة الموارد الطبيعية، حيث يتم استثمار عائدات الفوسفات في بناء اقتصاد متنوع ومستدام. فالمجموعة لم تعد مجرد شركة تعدين، بل أصبحت محركاً رئيسياً في قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مما يضع أسساً قوية للمستقبل.

الأداء المالي بين الأرباح والتحديات

على الرغم من الخطط التوسعية، تواجه المجموعة تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف التشغيلية. فبينما حققت في العام الماضي ثاني أفضل أرباح في تاريخها بقيمة 20.9 مليار درهم (بزيادة 46%)، مدفوعة بصادرات أسمدة قياسية بلغت 12.3 مليون طن عززت حصتها السوقية العالمية إلى 32%، تشير تقديرات وزارة الاقتصاد والمالية إلى تراجع محتمل في صافي الأرباح بنهاية العام الجاري بنسبة 10% لتصل إلى 18.4 مليار درهم.

هذا التراجع المتوقع، رغم أهميته، لا يقلل من الدور الحيوي الذي تلعبه أرباح OCP في دعم الميزانية العامة للدولة، حيث يتم تحويل نحو نصف هذه الأرباح سنوياً. وقد أظهرت نتائج النصف الأول من العام الجاري مرونة في الأداء، حيث بلغت أرباح قطاع الفوسفات ومشتقاته 8.2 مليار درهم، بارتفاع 3.2% بفضل زيادة الطلب من أسواق رئيسية كالبرازيل والهند.

تظل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تدير أكثر من 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية، حجر الزاوية في الاقتصاد المغربي. ومع وصول أصولها إلى 320 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي، تستمر المجموعة في توظيف قوتها المالية ليس فقط لتعظيم صادرات الفوسفات، بل أيضاً للاستثمار في مستقبل المملكة عبر دعم التعليم والشركات الناشئة وبناء اقتصاد أخضر ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *