العنف المدرسي: جرس إنذار في فناء التعليم

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بدأت ظاهرة مقلقة تفرض نفسها على الساحة التعليمية في مصر، حيث دقت عبير أحمد، مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، جرس الإنذار محذرة من تصاعد وتيرة العنف بين الطلاب. هذه الظاهرة لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى نمط سلوكي يثير قلق الأسر والمختصين على حد سواء.
صورة مقلقة من داخل المدارس
في تصريحاتها، رسمت عبير أحمد صورة واضحة للمشهد، مؤكدة أن العنف المدرسي لم يعد يقتصر على المشاحنات بين الطلاب، بل امتد في بعض الأحيان ليشمل معلمين وأولياء أمور. واعتبرت أن تكرار هذه المواقف يعكس فجوة في الوعي والتربية، ويؤكد على الحاجة الماسة لترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل داخل المنظومة التعليمية بأكملها.
هذا التصعيد يضع العملية التربوية أمام تحدٍ حقيقي، حيث تتحول البيئة المدرسية من فضاء آمن للتعلم إلى ساحة للتوتر، مما يستدعي وقفة جادة من كافة الأطراف المعنية للبحث عن جذور المشكلة قبل تفاقمها.
مسؤولية مجتمعية.. لا تقتصر على “التعليم”
لم تلقِ عبير باللوم على جهة بعينها، بل شددت على أن الحل يكمن في تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع. وأشارت إلى ضرورة وجود استراتيجية متكاملة تشارك فيها وزارات التعليم والأوقاف والأزهر والإعلام، فالمسألة تتجاوز أسوار المدرسة لتصبح قضية مجتمعية تتطلب علاجًا شاملاً.
ويبرز هنا دور الإعلام المحوري في الترويج للنماذج الإيجابية ومواجهة المحتوى الذي يمجد العنف، إلى جانب الدور الروحي والتربوي لمؤسسات مثل الأزهر والأوقاف في تعزيز القيم الإنسانية والدينية التي تشكل حصنًا منيعًا ضد السلوكيات العدوانية.
أولياء الأمور يشخصون الأزمة: من “التيك توك” إلى مشروبات الطاقة
تفاعل أولياء الأمور مع هذا النقاش كشف عن رؤيتهم العميقة لأسباب الظاهرة، حيث أجمع الكثيرون على أن التكنولوجيا الحديثة تلعب دورًا رئيسيًا. فالقضاء لساعات طويلة أمام شاشات الهواتف المحمولة، والانغماس في ألعاب إلكترونية ترفع منسوب التوتر، كلها عوامل تساهم في جعل الأبناء أكثر عصبية وحدة في التعامل.
لم يغفل الأهالي الإشارة إلى متغيرات أخرى طرأت على حياة أبنائهم، والتي تبدو انعكاسًا لثقافة استهلاكية وافدة، مثل انتشار مشروبات الطاقة بين صغار السن، وتأثير منصات مثل “تيك توك” التي تقدم نماذج سلوكية مشوهة يتم تقليدها بشكل أعمى، مما يفرغ التربية الأسرية من مضمونها.
- تأثير الأجهزة الذكية: ارتباط الدراسة بالموبايل جعل من الصعب السيطرة على المحتوى الذي يتعرض له الأبناء.
- البُعد عن القيم الدينية: تراجع دور المسجد كمنارة تربوية في حياة النشء.
- ثقافة المهرجانات والتيك توك: انتشار أنماط سلوكية وفنية تروج للعنف اللفظي والجسدي.
الأسرة والانضباط.. حجر الزاوية
في خضم هذه التحديات، أكدت عبير أحمد أن الأسرة تظل هي خط الدفاع الأول، فالمتابعة اليومية لسلوك الأبناء وغرس قيم التسامح والانضباط منذ الصغر يشكلان أساس بناء شخصية سوية. ودعت إلى تفعيل لائحة الانضباط المدرسي بصرامة وعدالة في كافة المدارس، لتكون رادعًا للسلوكيات الخاطئة.
كما نادت بضرورة تأهيل المعلمين نفسيًا وتربويًا، ليكونوا قادرين على التعامل مع التحديات السلوكية للطلاب بأساليب حديثة، وليظل المعلم قدوة حسنة، وهو ما يتطلب دعمًا كاملاً من وزارة التربية والتعليم. فبناء جيل مسؤول يتطلب شراكة حقيقية بين البيت والمدرسة والمجتمع بأسره.









