اقتصاد

العقوبات الأمريكية تهوي بأسعار النفط الروسي في آسيا

تأثير العقوبات الجديدة على تجارة الطاقة الروسية ودور المصافي الصينية في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في ضربة جديدة لقطاع الطاقة الروسي، تهاوت أسعار خام “إسبو” الرئيسي بشكل حاد، بعد أن أجبرت موجة جديدة من العقوبات الغربية المصافي الصينية على التراجع عن بعض مشترياتها. هذا التحول المفاجئ في أسعار النفط الروسي يعكس حالة من الترقب والقلق في أسواق النفط العالمية.

كشفت مصادر تجارية أن مبيعات خام “إسبو” الفورية، الذي يتم شحنه من الشرق الأقصى الروسي، عُرضت بخصم يصل إلى 50 سنتًا للبرميل مقارنة بـمزيج برنت القياسي. يأتي هذا الانخفاض الكبير بعد أن كان نفس الخام يُتداول الأسبوع الماضي بعلاوة سعرية تتجاوز دولارًا واحدًا للبرميل، مما يوضح التأثير المباشر والفوري للإجراءات العقابية الأخيرة.

ضغوط متزايدة على موسكو

يراقب سوق النفط العالمي هذه التطورات عن كثب، بحثًا عن أي مؤشرات قد تدل على اضطراب في إمدادات النفط أو تغيير في مساراتها التجارية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إدراج الولايات المتحدة لشركتي “روسنفت” و”لوك أويل” على القائمة السوداء، في خطوة تهدف لزيادة الضغط على موسكو لإنهاء حربها في أوكرانيا.

هذه الخطوة الأمريكية، التي تزامنت مع تشديد الاتحاد الأوروبي لقيوده على تجارة الطاقة الروسية، أدت في البداية إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة. لكن التأثير الأعمق بدأ يظهر الآن، حيث تواجه المصافي صعوبة في التعامل مع البراميل الروسية خوفًا من تداعيات العقوبات الأمريكية.

معضلة المصافي الصينية

لطالما كان خام “إسبو” مفضلاً لدى المصافي الصينية، سواء الحكومية الكبرى أو الخاصة الأصغر حجمًا والمعروفة باسم “مصافي أباريق الشاي”. هذه المصافي الخاصة اكتسبت خبرة في التعامل مع الشحنات الخاضعة للعقوبات، مثل النفط الإيراني، مما جعلها منفذًا حيويًا لموسكو.

لكن مع فرض العقوبات الأخيرة، بدأت الشركات الحكومية الصينية، ومن بينها “سينوبك”، في إلغاء بعض مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، وتحديدًا خام “إسبو”. هذا القرار يضع عبئًا إضافيًا على “مصافي أباريق الشاي”، التي تستهلك حوالي 800 ألف برميل يوميًا من خامات الشرق الأقصى الروسي.

ورغم توقعات شركة “فورتكسا” باستمرار الطلب القوي من هذه المصافي، يظل السؤال المحوري هو ما إذا كانت قادرة على استيعاب الكميات الإضافية التي ترفضها المصافي الحكومية. هذا الوضع يكشف عن الاستراتيجية الأمريكية التي تهدف لجعل تجارة موسكو أكثر تكلفة ومخاطرة، دون إحداث صدمة سعرية عالمية، وهو توازن دقيق يُختبر الآن في قلب السوق الآسيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *