العراق يطلق شريانًا نفطيًا جديدًا لتعزيز صادرات الجنوب

في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز شرايين اقتصاده، أطلق العراق صافرة البدء لمشروع الأنبوب البحري الثالث، الذي يُنظر إليه كبوابة جديدة لضخ المزيد من النفط الخام نحو الأسواق العالمية. هذا المشروع العملاق لا يمثل مجرد إضافة للبنية التحتية النفطية، بل هو رهان على مستقبل أكثر استقرارًا ومرونة لصادرات البلاد الحيوية من موانئه الجنوبية.
طاقة هائلة ومرونة غير مسبوقة
أعلن وزير النفط العراقي، السيد حيان عبد الغني، أن المشروع الجديد سيغير قواعد اللعبة في قطاع التصدير. بطاقة تصميمية تصل إلى 2.4 مليون برميل يوميًا، وقدرة تشغيلية فعلية تقارب مليوني برميل يوميًا، يمنح هذا الأنبوب العراق قدرة تصديرية إضافية هائلة، ويقلل من الاعتماد على خطوط التصدير المنفردة، مما يوفر حماية ضد أي أعطال أو تحديات مستقبلية.
يكمن جوهر قوة المشروع في شبكة الربط الذكية التي يوفرها، فهو يصل بين ثلاثة منافذ حيوية هي ميناء البصرة النفطي، وميناء خور العمية، ومنصة التصدير العائمة “SPM-4”. هذه الشبكة المتكاملة تمنح وزارة النفط العراقية مرونة غير مسبوقة في إدارة وتوجيه شحنات النفط الخام، مما يضمن استمرارية التدفق ويعزز من موقف العراق التفاوضي في الأسواق العالمية.
تفاصيل هندسية لمشروع عملاق
لا يقتصر المشروع على مجرد أنبوب، بل هو منظومة متكاملة من المرافق البحرية والبرية التي تم تصميمها بدقة. يمتد الأنبوب الرئيسي بقطر 48 عقدة على طول 70 كيلومترًا، منها 61 كيلومترًا تغوص في مياه الخليج، بينما تمتد التسعة كيلومترات المتبقية على اليابسة لتربط المنشآت ببعضها.
وتشمل مكونات المشروع الحيوية ما يلي:
- منصتان بحريتان لدعم العمليات بالقرب من ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية.
- عوامة تصدير بحرية متطورة لتسهيل عمليات الشحن.
- كابل بحري متعدد الأغراض يضم أنظمة الاتصالات والكهرباء والسيطرة الرقمية.
تحالف دولي وجدول زمني طموح
يقف خلف هذا الإنجاز تحالف دولي يجمع بين الخبرة الإيطالية والتركية. ففي أبريل الماضي، وقعت شركة نفط البصرة العقد مع ائتلاف يضم شركتي “مايكوبيري” (MICOPERI) الإيطالية و”إيستا” (ESTA) التركية، بعد عملية تقييم فني ومالي دقيقة. هذا التعاون يعكس ثقة الشركات العالمية في بيئة الاستثمار العراقية.
ورغم ضخامة المشروع، حددت الوزارة جدولًا زمنيًا طموحًا لإنجازه، حيث من المتوقع أن يرى النور بحلول نهاية عام 2027. وبمدة تنفيذ تبلغ 757 يومًا، يسابق العراق الزمن لوضع هذا الشريان النفطي الحيوي على خريطة الطاقة العالمية، مؤكدًا دوره كأحد أهم اللاعبين في سوق صادرات النفط العراقية.






