الطيران المدني الأفريقي.. مصر تعلن ترشحها لمجلس الإيكاو وسط حشد قاري تاريخي في مونتريال

في قلب مدينة مونتريال الكندية، حيث تُصاغ سياسات الطيران العالمية، ارتفع صوت إفريقيا عاليًا وموحدًا في مشهد استثنائي. على هامش اجتماعات “الإيكاو”، اجتمعت القارة السمراء لترسم ملامح مستقبلها في السماء، بكلمة سر واحدة هي التوافق، وبمشاركة مصرية فاعلة أعادت التأكيد على دورها المحوري.
حشد إفريقي غير مسبوق على أرض كندا
لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل كان أشبه بقمة إفريقية مصغرة استضافتها منظمة الطيران المدني الإفريقي «أفكاك». شهد الحدث حضورًا لافتًا من 51 دولة إفريقية، إلى جانب أكثر من 16 دولة عربية، في تجمع هو الأكبر من نوعه، ضم وزراء النقل والطيران ورؤساء هيئات الطيران المدني وكوكبة من الخبراء الدوليين.
وعلى منصة واحدة، جلس رئيس الجمعية العمومية للإيكاو لهذا العام، المهندس نايف العبري، بجوار رئيس المنظمة وسكرتيرها العام، ورئيس منظمة «AFCAC» وأمينها العام، وممثل الاتحاد الإفريقي. كان المشهد بليغًا، يعكس ثقل القارة ورغبتها الجادة في التحدث بصوت واحد مؤثر في صناعة الطيران العالمية.
كلمة مصر.. مسؤولية جماعية ورؤية للمستقبل
وفي كلمة قوية حملت رؤية استراتيجية، أكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تمثيل إفريقيا في مجلس الإيكاو ليس مجرد مقعد بروتوكولي، بل هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع. وأشار إلى أن هذا التمثيل يضع القارة في قلب عملية صنع القرار العالمي في واحدة من أهم الصناعات الحيوية.
ورسم الحفني صورة واعدة لمستقبل القارة، مشيرًا إلى أنها قارة صاعدة تزخر بإمكانات بشرية واقتصادية هائلة، وموارد طبيعية ثرية، وتمتلك الشريحة الشبابية الأكبر عالميًا. هذه المقومات، كما أوضح، تؤهل إفريقيا لتكون شريكًا لا غنى عنه في صياغة مستقبل الطيران المدني الأفريقي والعالمي.
وفي لحظة حاسمة، أعلن وزير الطيران رسميًا إعادة ترشح مصر للفئة الثانية في انتخابات عضوية مجلس الإيكاو، مؤكدًا أن هذا الترشح يأتي استمرارًا لالتزام مصر بدعم رسالة المنظمة ومبادئها، وعلى رأسها شعار “عدم ترك أي دولة خلف الركب”، وهو المبدأ الذي تتبناه مصر قولًا وفعلًا في تعاونها الإقليمي والدولي.
طموحات مشتركة.. ملامح الأجندة الإفريقية القادمة
لم تكن الرؤية المصرية منفصلة عن السياق العام، بل جاءت متناغمة مع أصوات المرشحين الأفارقة الآخرين الذين عرضوا برامجهم الانتخابية. ساد شعور قوي بالتضامن، حيث أكد الجميع أن فوز أي دولة إفريقية هو إنجاز للقارة بأكملها، ورسالة واضحة حول قوة توحيد الموقف الإفريقي.
تبلورت خلال النقاشات ملامح أجندة إفريقية موحدة للمرحلة المقبلة، ترتكز على أولويات واضحة لا تقبل التأجيل. هذه الأجندة تسعى لتعزيز تنافسية القارة في قطاع الطيران الدولي عبر محاور أساسية، أهمها:
- رفع معايير السلامة الجوية لتتوافق مع أعلى المستويات العالمية.
- تطوير البنية التحتية للمطارات وأنظمة الملاحة الجوية.
- تعزيز سياسات الاستدامة البيئية وتقليل البصمة الكربونية للطيران.
- تنمية الكوادر البشرية وتأهيل جيل جديد من خبراء الطيران.
اختتم اللقاء بتوافق واسع على أن الصوت الإفريقي الموحد هو حجر الزاوية لضمان تمثيل عادل ومؤثر للقارة داخل أروقة منظمة الطيران المدني الدولي. لم تعد إفريقيا مجرد متلقٍ للقرارات، بل أصبحت اليوم لاعبًا فاعلًا يسعى لترسيخ مكانته في رسم خريطة الطيران العالمية، وهو ما يجعل الانتخابات المقبلة محطة مفصلية في تاريخ القارة.









