الطاقة المتجددة تقود عودة برنامج الطروحات الحكومية في مصر

أعلنت الحكومة المصرية عن خطة لاستئناف برنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية عام 2025، مع تغيير في الأولويات يضع قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة في مقدمة الصفقات المرتقبة. تأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع لتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتزامن مع مراجعات اقتصادية هامة.
كشف نائب وزير المالية للسياسات المالية، أحمد كجوك، في تصريحات من واشنطن، عن عزم مصر العودة لـبرنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية عام 2025، على أن يتبع ذلك إتمام ما بين 3 إلى 4 صفقات تخارج أخرى بحلول يونيو 2026. ويمثل هذا الإعلان إعادة إحياء لأحد أهم محاور خطة الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة، والتي تهدف إلى إعادة هيكلة ملكية الأصول العامة وتوسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص.
تحول في أولويات الطرح
يشير التركيز على قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة كنقطة انطلاق جديدة للبرنامج إلى تحول استراتيجي في رؤية الحكومة. فبعد أن كان من المقرر البدء بشركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية مثل “وطنية” و”شل أوت”، عبر بنكي استثمار تم التعاقد معهما في أبريل الماضي، تتجه الأنظار الآن نحو أصول استراتيجية في قطاع الطاقة، وهو ما يعكس رغبة في جذب نوعية مختلفة من المستثمرين الدوليين المتخصصين في البنية التحتية والطاقة النظيفة، ويتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
ورغم أن الوزير لم يحدد الأصل الذي سيتم طرحه، فإن النسخة الأولى من البرنامج كانت تتضمن أصولاً بارزة مثل محطة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، ومحطة كهرباء “سيمنز” العملاقة في بني سويف. ويُظهر طرح أصول بهذا الحجم جدية الحكومة في تقديم فرص استثمارية وازنة قادرة على جذب رؤوس أموال أجنبية كبيرة، مما يدعم ميزان المدفوعات ويعزز احتياطيات النقد الأجنبي.
فتح قطاعات استراتيجية أمام الاستثمار
لم يقتصر الإعلان على إعادة تفعيل البرنامج، بل امتد ليشمل فتح قطاعات جديدة كانت حكراً على الدولة أمام استثمارات القطاع الخاص لأول مرة هذا العام. وتشمل هذه القطاعات الحيوية قطاع المال، والتأمين، والمطارات، بالإضافة إلى قطاعات الاتصالات ومراكز البيانات وأبراج المحمول، في خطوة تعكس توسعاً كبيراً في فلسفة الشراكة مع القطاع الخاص لتشمل قطاعات خدمية وبنية تحتية أساسية.
تأتي هذه التحركات في وقت حاسم، حيث تترقب القاهرة نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الدعم المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والمقرر دمجهما في مراجعة واحدة هذا الخريف. ويُعد التقدم في برنامج الطروحات أحد المؤشرات الرئيسية التي يراقبها الصندوق والأسواق الدولية، خاصة وأن الحصيلة المحققة حتى الآن بلغت نحو 5.8 مليار دولار، أي أقل من نصف المستهدف البالغ 12.2 مليار دولار بحلول يونيو 2025.
أدوات تمويل جديدة: الصكوك في الواجهة
على صعيد آخر، أكد كجوك أن مصر تخطط للعودة إلى أسواق الدين الدولية عبر طرح صكوك سيادية جديدة خلال النصف الأول من عام 2026. ويأتي هذا التوجه مدعوماً بالنجاح الكبير الذي حققه الإصدار الأخير بقيمة 1.5 مليار دولار، والذي شهد إقبالاً تجاوز 9 مليارات دولار، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته رغم التحديات القائمة.
داخلياً، قررت الحكومة رفع حجم برنامج إصدار الصكوك المحلية بشكل كبير من 50 مليار جنيه إلى 200 مليار جنيه. وتعتزم البدء بطرح محدود خلال السنة المالية الحالية لاختبار شهية السوق المحلية لهذا النوع من الأدوات المالية، مع التركيز في البداية على صكوك الإجارة، نظراً لسهولة هيكلتها وقبولها الواسع، وهو النموذج الذي اتبعته مصر في أول إصدار صكوك سيادية دولية لها في 2023.








