الضغوط النفسية واضطرابات النوم: خبراء يكشفون المخاطر وتأثيرها على صحة الكبار والأطفال

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة، تزداد الضغوط النفسية لتلقي بظلالها الثقيلة على صحتنا، ليس فقط العقلية بل والجسدية أيضًا. فمن الأحلام المزعجة التي تقتحم ليالينا، إلى الأمراض الجسدية التي تتشكل في صميم أعضائنا، باتت الحاجة ملحة لفهم كيف يتفاعل عقلنا وجسدنا مع هذه التحديات.
ولأن الجيل القادم هو عماد المستقبل، يأتي دور النوم المنتظم ليصبح حجر الزاوية في بناء صحة أطفالنا البدنية والعقلية، بعيدًا عن فخ السهر والإفراط في المنبهات. في هذا السياق، يقدم خبراء الصحة النفسية رؤاهم حول هذه القضايا الحيوية.
الضغوط النفسية: بوابتك للأحلام المزعجة والأمراض الخفية
يؤكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن تصاعد الضغوط الحياتية يمكن أن يتسبب في ظهور أحلام مزعجة، تتشكل طبيعتها وشدتها بحسب ما يشغل تفكير الفرد ويؤثر على حالته النفسية، ومدى صلابته ومرونته في التعامل مع تلك الضغوط.
ويضيف الدكتور هندي أن الوعي بأن الأمراض النفسية قد تنبع من تراكم الضغوط والذكريات المؤلمة أمر بالغ الأهمية. لافتًا إلى أن هذه الضغوط لا تقتصر آثارها على الجانب النفسي فحسب، بل يمكن أن تتجاوزه لتسبب أمراضًا جسدية، فيما يُعرف بـ الأمراض النفسجسدية.
ويتابع الاستشاري النفسي موضحًا أن الإجهاد والتوتر الفكري، أو ما يسميه بـ “الكركبة الدماغية”، يؤدي إلى أمراض جسدية واضحة. على رأسها الصداع التوتري وحتى “صداع الإجازات” الذي يظهر نتيجة للجهد المتواصل.
ولا تتوقف قائمة الأعراض عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل صورًا جسدية متعددة مثل ارتجاع المريء، وتساقط الشعر، ومشاكل التنفس، والقولون العصبي، إضافة إلى الحساسية الجلدية. جاء ذلك خلال لقاء الدكتور هندي ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” على قناة “CBC”.
النوم المنتظم للأطفال: مفتاح النمو السليم والتحصيل الدراسي
من جانبها، شددت منة بدوي، استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، على الأهمية القصوى لوضع روتين محدد للأطفال يساعدهم على النوم بشكل منتظم وصحي. مشيرة إلى أن ذلك يستدعي اتفاق الأسرة بأكملها على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والالتزام بها، مع الابتعاد عن السهر أمام التلفزيون أو الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة.
وتؤكد بدوي، في حوارها مع الإعلامية مروة شتلة ببرنامج “البيت” على قناة “الناس”، على ضرورة الموازنة بين ممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي. محذرة من تناول المشروبات الغنية بالكافيين قبل النوم، مثل القهوة والشاي والنسكافيه والمشروبات الغازية، لما لها من تأثير معيق على عملية الاستغراق في النوم.
وتوضح أن الطفل يحتاج وقتًا لإعادة ضبط ساعته البيولوجية بعد التخلي عن الأجهزة الإلكترونية أو الاستلقاء على السرير، مؤكدة أن النوم لن يأتي على الفور. وتنصح الأمهات بالبدء في تغيير المواعيد تدريجيًا لمساعدة الطفل على التكيف السريع مع الروتين الجديد.
وتشير استشاري الصحة النفسية إلى أن النوم العميق يمثل عاملًا حاسمًا في إفراز هرمون النمو (HGH)، وأن أي اضطراب أو نقص في عدد ساعات النوم يؤثر سلبًا على النمو البدني والعضلي للطفل، مما قد يجعله يشعر بضعف البنية أو قصر القامة مقارنة بأقرانه.
وتختتم بدوي حديثها بالتأكيد على أن النوم الكافي لا ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية للطفل فحسب، بل يمتد أثره ليشمل زيادة قدرته على التركيز والاستيعاب في الدراسة، مما يمنحه تفوقًا في التحصيل العلمي مقارنة بالأطفال الذين يعانون من اضطرابات النوم.










