الصحة تكثف حملات الكشف المبكر عن أورام الثدي بوحدات متنقلة

في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتعزيز الصحة العامة، كثفت وزارة الصحة والسكان جهودها للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن أورام الثدي، مؤكدة أنه يمثل حجر الزاوية في رفع نسب الشفاء وتحسين جودة حياة السيدات. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية وقائية واسعة، تتزامن مع فعاليات الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي.
انتشار جغرافي واسع
أوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه الجهود تترجم عمليًا عبر وحدات متنقلة تنتشر في كافة محافظات الجمهورية، كذراع ميداني للمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية. وتهدف هذه الآلية إلى تجاوز العوائق الجغرافية والوصول المباشر للسيدات في أماكن تواجدهن، حيث استقبلت هذه الوحدات منذ بداية أكتوبر الجاري 3970 سيدة، وتم إجراء أشعة وفحوصات متقدمة لنحو 3000 منهن.
التركيز على الوحدات المتنقلة لا يمثل فقط حلًا لوجستيًا، بل يعبر عن تحول في فلسفة تقديم الخدمة الصحية، من انتظار المريض إلى المبادرة بالوصول إليه. هذا النهج الاستباقي يضمن شمول فئات أوسع قد لا تتمكن من الوصول للمراكز الصحية الثابتة بسهولة، مما يعزز من فرص الاكتشاف المبكر للأمراض.
خدمات متكاملة تتجاوز الفحص
لا تقتصر خدمات الوحدة المتنقلة على فحص الثدي، بل تقدم حزمة صحية متكاملة تشمل الكشف عن الأمراض غير السارية، مثل قياس ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى قياس الوزن والطول. وتتضمن خدمات فحص الثدي الفحص الإكلينيكي، والفحص المتقدم بأجهزة الماموغرام، والفحص بالموجات فوق الصوتية (السونار) عند الحاجة، مما يجعلها نقطة فحص شاملة لصحة المرأة.
يشير تواجد وحدة متنقلة طوال شهر أكتوبر في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى رسالة رمزية، مفادها أن الخدمات الصحية تواكب التوسع العمراني للدولة وتستهدف المراكز الحيوية الجديدة. وتخدم هذه الوحدة العاملات والمترددات على المنطقة، وفق جدول زمني محدد يبدأ من وزارة الصحة (13-16 أكتوبر)، مرورًا بوزارة الشباب والرياضة (19-23 أكتوبر)، وانتهاءً بوزارة الإسكان (25-30 أكتوبر).
آلية واضحة ومستهدفات محددة
من جانبه، أوضح الدكتور حاتم أمين، المدير التنفيذي للمبادرة الرئاسية لصحة المرأة، أن الفئة المستهدفة تشمل جميع السيدات من سن 18 عامًا فأكثر. وأكد أن عملية الفحص تتم بشكل مجاني تمامًا وبدون أي تعقيدات، حيث لا يتطلب الأمر سوى إبراز بطاقة الرقم القومي، وهو ما يسهل الإقبال ويعزز من فرص نجاح الحملة في تحقيق أهدافها.
وفي سياق متصل، لا تقتصر جهود التوعية الصحية على الوحدات المتنقلة، بل تمتد لتشمل حملات ميدانية وندوات تثقيفية في جميع المحافظات بالتعاون مع مراكز الرعاية الأولية. وتهدف هذه الأنشطة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة حول سرطان الثدي، ونشر ثقافة الفحص الذاتي الشهري، وتأكيد أن الوقاية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع لضمان مستقبل صحي أفضل للمرأة المصرية.









