السيسي يوجه بتطوير التعليم الشامل ويقر حافزًا جديدًا للمعلمين

في خطوة تعكس الاهتمام الرئاسي المتواصل بمستقبل الأجيال، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لمتابعة تطوير التعليم في مصر. الاجتماع كشف عن جهود مكثفة لضمان انطلاق عام دراسي استثنائي، مع التركيز على جودة العملية التعليمية ورفاهية القائمين عليها.
وبصورة تعكس اهتمامًا بالغًا بمكونات المنظومة التعليمية، حرص الرئيس على متابعة سير وانتظام العام الدراسي الجديد، الذي يشهد نسبة حضور غير مسبوقة للطلبة بلغت حوالي 87.5%، وهو ما يشير إلى نجاح ملموس في استعادة الانضباط. كما تم التأكيد على القضاء على الكثافات الطلابية وسد العجز في أعداد المعلمين، وهي تحديات طالما واجهت قطاع التعليم في السنوات الماضية.
قفزة نوعية في تطوير المناهج وربطها بسوق العمل
لم تغفل الأجندة الرئاسية ملف المناهج الدراسية، حيث أطلع وزير التربية والتعليم على تطوير 94 منهجًا لجميع المراحل التعليمية، مستعينًا بلجنة من كبار الأكاديميين لمراجعتها. هذا التحديث يشمل تدشين برنامج تأهيل وتدريب للمعلمين بالتعاون مع منظمة اليونيسف، مع إضافة مواد حيوية مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس السيسي على ضرورة الاستمرار في تطوير المناهج لتواكب متطلبات العصر الرقمي والتغيرات العالمية المتسارعة في شتى العلوم. كما أكد على أهمية ربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل، لضمان تخريج كوادر مؤهلة وقادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
دعم التعليم الفني والمدارس المتميزة
تطرق الاجتماع أيضًا إلى أولويات الخطة الاستثمارية لقطاع التعليم للعام المالي 2025-2026، والتي تركز على التوسع في إتاحة المدارس المتميزة والتنافسية. هذا التوجه يهدف إلى ضمان تنافسية مخرجات العملية التعليمية، بما يعزز فرص الطلاب في الالتحاق بالجامعات وسوق العمل.
بالتوازي مع ذلك، يتم تطوير منظومة التعليم الفني والتطبيقي من خلال تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. يساهم هذا التعاون في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تهدف إلى توفير العمالة بمهارات تتواكب مع متطلبات السوق المتغيرة، مما يسهم في سد الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة.
برامج لتعزيز المهارات ونظم تعليمية مبتكرة
كما تابع الرئيس الموقف التنفيذي لـ البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة لطلاب المرحلة الابتدائية، وهو نتاج شراكة استراتيجية مع المنظمات الدولية. يهدف البرنامج إلى تنمية مهارات المعلمين لإكساب التلاميذ المتعثرين المهارات الأساسية، ويجري تنفيذه حاليًا في 10 محافظات بواقع 2000 مدرسة، مستهدفًا مليون طالب وطالبة كمرحلة أولى.
وعلى صعيد الابتكار، تابع الرئيس تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية لأول مرة هذا العام، والذي يوفر منظومة تعليمية أفضل ومواد دراسية أقل وفرص اختبار متعددة. وقد بلغت نسبة الالتحاق بهذا النظام الجديد ما يقارب 88% من إجمالي الطلاب، مما يعكس قبولًا واسعًا لهذه التجربة الرائدة.
وتناول الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي لمبادرة المدارس المصرية الألمانية، حيث تم افتتاح أول مدرسة بمدينة 6 أكتوبر، مع خطة للتوسع التدريجي لافتتاح نحو 100 مدرسة جديدة في مختلف المحافظات. هذه المبادرة تقدم منظومة تعليمية متكاملة بدءًا من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، مع التركيز على الجودة والاستمرارية.
اهتمام خاص بالمعلمين: حوافز وتحسين الأوضاع
في لفتة تقديرية لدورهم المحوري، وجه الرئيس السيسي بضرورة التركيز على مجالات التعليم المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة، باعتبارها مجالات رئيسية للتنمية. كما شدد على تكثيف الاستثمارات العامة الموجهة لقطاع التعليم، ومواصلة تطوير العملية التعليمية لتكون محفزًا للإبداع والابتكار وريادة الأعمال، مع إدخال التكنولوجيا كعنصر تعليمي أساسي.
ولم يغفل الرئيس أهمية المعلمين كركيزة أساسية للنهضة التعليمية، حيث وجه بصرف حافز التدريس بمبلغ ألف جنيه اعتبارًا من أول نوفمبر 2025. كما شدد على السعي لتحسين الوضع الاقتصادي للمعلمين، ووضع هذا الأمر على رأس أولويات الدولة في المرحلة القادمة، تأكيدًا على دورهم الجوهري في بناء مستقبل مصر.









