السيسي يبحث مع رئيس قبرص تفاصيل اتفاق غزة

في خطوة تعكس الأهمية الدولية للوساطة المصرية، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من نظيره القبرصي، نيكوس كريستودوليدس. لم تكن المحادثة مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حملت في طياتها دعمًا أوروبيًا واضحًا للجهود المصرية الحثيثة لإنهاء الحرب في قطاع غزة وإرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
إشادة قبرصية بالدور المصري المحوري
أعرب الرئيس القبرصي عن ترحيب بلاده الكامل بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ، مؤكدًا دعم نيقوسيا الكامل لتنفيذه. وأشاد كريستودوليدس بشكل خاص بالدور الحيوي الذي لعبته مصر، وبالجهود الشخصية التي بذلها الرئيس السيسي لتذليل العقبات وتيسير الوصول إلى هذا الإنجاز الذي يفتح نافذة أمل لإنهاء المعاناة الإنسانية.
هذا الدعم لا يأتي من فراغ، بل يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة القاهرة على إدارة الملفات الشائكة في المنطقة، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطة الناجحة وعلاقات متوازنة مع كافة الأطراف الفاعلة.
خارطة طريق لإنهاء المعاناة
من جانبه، استعرض الرئيس السيسي مع نظيره القبرصي أبرز جوانب الاتفاق وتفصيلاته الدقيقة، مؤكدًا أنه يمثل خارطة طريق متكاملة لا تقتصر فقط على إسكات المدافع. وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاتفاق يرتكز على عدة محاور أساسية:
- وقف شامل ومستدام للحرب.
- إطلاق سراح كافة الرهائن والمحتجزين لدى الطرفين.
- تأمين دخول فوري ومكثف لـالمساعدات الإنسانية والإغاثية.
- الشروع في عملية إعادة إعمار القطاع بشكل عاجل.
وشدد الرئيس على أن مصر، بالتنسيق مع شركائها في قطر والولايات المتحدة، بذلت جهودًا مضنية على مدار العامين الماضيين للوصول إلى هذه اللحظة، بهدف رفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني الشقيق.
نحو غطاء دولي لإعادة الاستقرار
لم تتوقف الرؤية المصرية عند حدود الاتفاق، بل امتدت لتشمل آليات ضمان استمراريته. حيث أكد الرئيس السيسي على ضرورة نشر قوات دولية في قطاع غزة لتثبيت الاستقرار، ومنح الاتفاق شرعية دولية عبر استصدار قرار ملزم من مجلس الأمن. وفي هذا الإطار، وجه الرئيس دعوة لنظيره القبرصي للمشاركة في احتفالية ستنظمها مصر بمناسبة إبرام الاتفاق.
كما كشف الرئيس عن اعتزام مصر استضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وهي خطوة لاقت ترحيبًا فوريًا من الرئيس القبرصي، مما يمهد الطريق لحشد الدعم المالي والسياسي اللازم لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.
العلاقات الثنائية.. تعاون استراتيجي
لم يقتصر الاتصال على الأوضاع الإقليمية، بل تناول أيضًا العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين. وبحث الرئيسان سبل تعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية، والبناء على نتائج القمة الأخيرة التي جمعتهما، بهدف توسيع آفاق الشراكة لتشمل قطاعات واعدة مثل السياحة والتشييد والبناء والزراعة.
وفي ختام الاتصال، جدد رئيس قبرص التأكيد على موقف بلاده الثابت في دعم مواقف مصر داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط القاهرة ونيقوسيا على كافة المستويات.









