صحة

السكر المضاف.. المتهم الخفي وراء ارتفاع الكولسترول بعيدًا عن الدهون

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

لسنوات طويلة، وُجّهت أصابع الاتهام للدهون باعتبارها المسؤول الأول عن ارتفاع الكولسترول، وشُنّت ضدها حملات توعية واسعة. لكن يبدو أن هناك متهمًا آخر، أكثر خبثًا، كان يعمل في الخفاء طوال الوقت، وقد حان الوقت ليكشف العلم الحديث عن وجهه الحقيقي: السكر المضاف.

من الدهون إلى السكر.. قصة عدو غير متوقع

في الذاكرة الجماعية، ارتبطت صورة طبق البيض بالزبدة أو اللحوم الدسمة بخطر انسداد الشرايين وارتفاع الكولسترول. ورغم أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة والمتحولة يظل ضارًا، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة أعادت ترتيب الأولويات، لتضع السكر المضاف في قفص الاتهام كأحد المسببات الرئيسية لاضطراب دهون الدم، وهو ما يغير قواعد اللعبة تمامًا في فهمنا لأمراض القلب.

المفارقة تكمن في أن الكثيرين يتبعون حميات قليلة الدهون، بينما يغرقون في استهلاك المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة المصنعة التي تبدو بريئة، غير مدركين أنهم يغذون المشكلة من طريق آخر. فالمسألة ليست مجرد سعرات حرارية فارغة، بل هي عملية بيوكيميائية معقدة تحدث داخل الجسم.

كيف يحول السكر الجسم إلى مصنع للدهون؟

عندما تستهلك كميات كبيرة من السكر، خاصة الفركتوز الموجود بكثرة في شراب الذرة عالي الفركتوز، يصبح الكبد مُرهقًا. وبدلًا من استخدام هذا السكر كطاقة فورية، يبدأ في تحويل الفائض منه إلى دهون، وتحديدًا الدهون الثلاثية. هذا الارتفاع الحاد في الدهون الثلاثية هو أول مؤشر خطر يظهر في تحاليل الدم.

لكن القصة لا تنتهي هنا. هذه العملية تؤدي أيضًا إلى زيادة إنتاج الكولسترول الضار (LDL) صغير الحجم والكثيف، وهو النوع الأكثر خطورة وقدرة على اختراق جدران الشرايين، وفي المقابل، ينخفض مستوى الكولسترول الجيد (HDL) الذي يعمل كـ”منظف” للشرايين. إنها معادلة كارثية تضع صحة القلب على المحك مباشرة.

أين يختبئ السكر في نظامنا الغذائي؟

الخطر الأكبر للسكر المضاف هو أنه يختبئ في أماكن لا نتوقعها، فهو ليس فقط في قطعة الحلوى أو المشروب الغازي. قائمة الأطعمة التي تحتوي على كميات هائلة من السكر الخفي طويلة ومقلقة، وتشمل:

  • صلصات الطماطم الجاهزة (الكاتشب) وصلصات السلطة.
  • الخبز الأبيض وبعض أنواع الخبز الأسمر التجاري.
  • الزبادي بالفواكه ومنتجات الألبان المنكّهة.
  • حبوب الإفطار التي يتم تسويقها للأطفال والكبار على أنها “صحية”.
  • العصائر المعلبة التي يُكتب عليها “طبيعية 100%”.

إن اتباع النظام الغذائي الصحي يتطلب أكثر من مجرد تجنب الدهون الواضحة؛ إنه يستلزم قراءة دقيقة للملصقات الغذائية وفهم المكونات. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يزيد استهلاك السكر الحر عن 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع التشجيع على خفض النسبة إلى 5% لفوائد صحية إضافية، وهو ما يعادل تقريبًا 6 ملاعق صغيرة يوميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *