السعودية تعلن جاهزيتها لكأس العالم وتراهن على استدامة قطاع الضيافة

وزير السياحة: تجاوزنا اختبارات الفيفا ونستهدف 675 ألف غرفة فندقية ضمن رؤية 2030

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعكس الثقة في بنيتها التحتية المتنامية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن جاهزيتها الكاملة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم “الآن”، مؤكدة اجتيازها بنجاح لاختبارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المتعلقة بالجاهزية من منظور الضيافة. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع السياحة في السعودية طفرة إنشائية هائلة، تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية كبرى.

خلال مشاركته في “فورتشن غلوبال فوروم” بالرياض، كشف وزير السياحة أحمد الخطيب أن المملكة، رغم جاهزيتها الحالية، تعمل على إضافة ما بين 200 إلى 300 ألف غرفة فندقية جديدة. هذه الأرقام الضخمة لا تخدم فقط حدثاً واحداً، بل تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف للوصول إلى 675 ألف غرفة فندقية بحلول عام 2030، منها 120 ألف غرفة في العاصمة الرياض وحدها، وذلك كجزء من مستهدفات رؤية 2030.

استراتيجية ما بعد الفعاليات الكبرى

في تحليل للرؤية المستقبلية، تطرق الوزير إلى المخاوف المحتملة من وجود طاقة فندقية فائضة بعد انتهاء الفعاليات الكبرى مثل إكسبو وكأس العالم. وأكد الخطيب أن الخطة ترتكز على ضمان تشغيل كافة الوجهات بكفاءة تجارية مستدامة، مشيراً إلى أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لهذا النمو، وأن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية تضمن عوائد مجزية ومستمرة.

يبدو أن الرسالة الموجهة للمستثمرين المحليين والدوليين واضحة: الرهان ليس على حدث عابر، بل على اقتصاد سياحي متكامل ومستدام. وأوضح الخطيب أن المملكة لن تتوقف عند هذه الأحداث، بل ستواصل استقطاب المزيد من الزوار والفعاليات والأعمال الدولية لضمان الحفاظ على مستويات إشغال فندقي صحية، وهو ما يعكس تخطيطاً طويل الأمد يتجاوز مجرد الاستضافة.

تحول جذري نحو سياحة الترفيه

تُظهر الأرقام تحولاً هيكلياً في هوية السياحة في السعودية. فقد قفز عدد السائحين القادمين لأغراض سياحة الترفيه من مليون سائح فقط في عام 2019 إلى 7 ملايين سائح خلال العام الماضي. وتستهدف المملكة رفع هذا العدد إلى نحو 16 مليون زائر بحلول 2030، مما يشير إلى نجاح استراتيجية تنويع المنتج السياحي.

هذا النمو دفع المملكة إلى رفع مستهدفها الإجمالي لعدد الزيارات السنوية إلى 150 مليون زيارة بحلول 2030، مقسمة بين 80 مليون سائح من الداخل و70 مليوناً من الخارج. والجدير بالذكر أن الهدف الأولي لـ “رؤية 2030″، الذي كان 100 مليون سائح، تم تجاوزه بالفعل في عام 2023، حيث استقطبت البلاد 104 ملايين زائر (77 مليوناً من الداخل و27 مليوناً من الخارج) أنفقوا 100 مليار ريال.

ولعل المؤشر الأبرز على هذا التحول هو تراجع مساهمة السياحة الدينية في إجمالي النشاط السياحي إلى 50% تقريباً، بعد أن كانت تشكل نحو 60% في مطلع العقد الحالي. يعكس هذا التغير نجاح المملكة في بناء قطاع سياحي متنوع وجذاب لشريحة أوسع من الزوار العالميين، بعيداً عن الاعتماد الحصري على مكانتها الدينية.

Exit mobile version