الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يدخل مراحله النهائية

في خطوة تقترب من تتويج سنوات من التنسيق، تستعد مصر والسعودية خلال أسابيع لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية. يمثل المشروع، بقدرته الإجمالية البالغة 3 آلاف ميجا وات، نقلة نوعية في خريطة الطاقة الإقليمية ويعتبر حجر الزاوية في تأسيس بنية تحتية للطاقة أكثر تكاملاً.
وكشف مصدر مسئول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الأعمال التنفيذية للمرحلة الأولى من المشروع تجاوزت نسبة إنجاز 95%. ومن المقرر أن تشهد هذه المرحلة تبادل قدرات كهربائية تصل إلى 1500 ميجا وات، مما يضع أساسًا متينًا لأكبر مشروع من نوعه في المنطقة العربية، والذي يربط بين أكبر شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي بإجمالي قدرات تقارب 150 ألف ميجا وات.
وأشار المصدر إلى أن الجدول الزمني للمشروع تم ضغطه بشكل كبير من 7 سنوات إلى 3 سنوات فقط، بفضل تسريع وتيرة العمل. ومن المتوقع تشغيل المرحلة الأولى في ديسمبر المقبل، على أن تتبعها المرحلة الثانية بنفس القدرة (1500 ميجا وات) خلال الربع الأول من عام 2026، ليكتمل بذلك إجمالي القدرة المتبادلة بين البلدين.
متابعة دقيقة لتسريع وتيرة الإنجاز
في هذا السياق، وجّه الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بتكثيف المتابعة الميدانية للمشروع. حيث تقوم المهندسة صباح مشالي، نائب الوزير، بزيارات دورية كل أسبوعين لمواقع العمل لضمان إزالة أي معوقات، خاصة مع الانتهاء من تصنيع جزء كبير من المعدات الفنية اللازمة للمشروع.
أبعاد استراتيجية لسوق طاقة موحدة
لا يقتصر المشروع على كونه مجرد تبادل للطاقة، بل يمثل نواة حقيقية لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء. هذا التكامل يفتح الباب أمام تعاون إقليمي أوسع ويعزز طموح مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، مستفيدة من قدراتها الهائلة في مجال الطاقة المتجددة.
تكمن الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع في الاستفادة من فارق التوقيت بين البلدين الذي يصل إلى 6 ساعات تقريبًا. هذا الاختلاف في أوقات الذروة يتيح تبادل الطاقة بكفاءة قصوى، مما يقلل من استهلاك الوقود ويحقق تشغيلاً اقتصادياً أفضل للشبكتين، ويعزز استقرار التيار الكهربائي والاعتمادية على جانبي البحر الأحمر.
بهذا، يتجاوز مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية حدود كونه مشروعًا للبنية التحتية، ليصبح ركيزة أساسية للأمن الطاقوي العربي المشترك. ويمهد الطريق نحو مستقبل تكون فيه الشبكة العربية الموحدة أكثر ترابطًا وقدرة على مواجهة التحديات التنموية والاقتصادية المستقبلية.









