الذهب يواصل تراجعه الحاد مع تغير خريطة المخاطر العالمية
هبوط سعر الذهب دون 4 آلاف دولار للأونصة.. هل انتهت موجة الصعود التاريخية؟

في تحول لافت للأسواق، شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا لتكسر حاجز 4 آلاف دولار، مواصلةً خسائرها في أسوأ موجة هبوط يشهدها المعدن الأصفر منذ أكثر من عقد. يأتي هذا الهبوط في ظل تقلص الطلب على الملاذات الآمنة بعد ظهور بوادر إيجابية في ملفات اقتصادية عالمية كبرى.
وانخفض سعر أونصة الذهب في التعاملات الفورية بنسبة تقارب 3%، ليصل إلى حوالي 3990 دولارًا، بعد أن توقفت موجة المكاسب الحادة التي سجلها الأسبوع الماضي. أثارت تلك المكاسب مخاوف في أوساط المحللين من أن الارتفاع القياسي للأسعار قد وصل إلى منطقة تشبع شرائي، مما جعله عرضة لجني الأرباح.
متغيرات تضغط على المعدن الأصفر
ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى الأنباء عن إحراز تقدم ملموس في مفاوضات اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين. هذا التطور قلل من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى التخلي عن الأصول الآمنة والتوجه نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى التي تستفيد من النمو الاقتصادي.
ماذا وراء موجة الصعود التاريخية؟
وكانت رهانات المستثمرين خلال الفترة الماضية على قيام البنك الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب توقعات بتدهور قيمة الدولار الأمريكي، من أبرز العوامل التي غذت الصعود القوي في سعر الذهب. فالمعدن الأصفر لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المنخفضة.
هذه العوامل مجتمعة جذبت أعدادًا كبيرة من المضاربين الأفراد وصناديق التحوط إلى سوق استثمار الذهب، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية بسرعة. ومع ذلك، فإن هذا الزخم الشرائي القوي جعل السوق هشًا وأكثر حساسية لأي أخبار سلبية، وهو ما حدث بالفعل مع أنباء اتفاق التجارة.
ورغم موجة هبوط الذهب الأخيرة، لا يزال المعدن الثمين مرتفعًا بنسبة تتجاوز 50% منذ بداية العام، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح صحي بعد صعود صاروخي، أم بداية لتحول أعمق في اتجاهات المستثمرين على المدى الطويل.









