الذهب يكسر الحواجز ويتجه نحو قمة تاريخية جديدة

في خطوة تعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، واصل سعر الذهب قفزاته الصاروخية مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. يتجاوز المعدن الأصفر التوقعات مدفوعاً بمزيج من المخاوف الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين للبحث عن ملاذ آمن.
شهدت تعاملات اليوم الجمعة ارتفاعاً قوياً في سعر الذهب عالمياً، حيث تجاوز سعر الأوقية حاجز 4300 دولار، في سابقة لم تشهدها الأسواق من قبل. وتأتي هذه القفزة في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي تدفع المتعاملين نحو الأصول التي تحتفظ بقيمتها في أوقات الأزمات.
ووفقاً لبيانات السوق الفورية التي أوردتها شبكة CNBC الأمريكية، صعد سعر الذهب بنسبة 0.3% ليصل إلى 4336 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة ذروته التاريخية عند 4378 دولاراً. وعلى صعيد العقود الآجلة للذهب لتسليم ديسمبر، سجلت الأسعار قفزة بنسبة 1% لتستقر عند 4384 دولاراً.
أداء أسبوعي استثنائي
بهذه المكاسب، يقترب المعدن الأصفر من تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ مارس 2020، بمكاسب تجاوزت 8% حتى الآن. هذا الأداء اللافت يعيد إلى الأذهان فترة الاضطرابات التي صاحبت بداية الجائحة العالمية، مما يشير إلى أن المستثمرين يرون في الأفق تحديات لا تقل خطورة على الاقتصاد العالمي.
محركات الصعود: مزيج من المخاوف
يقف خلف هذا الصعود غير المسبوق مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ظهور مؤشرات على هشاشة قطاع البنوك الأمريكية الإقليمية، مما يجدد المخاوف من أزمة مالية. يضاف إلى ذلك تصاعد حدة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، والتي تلقي بظلالها على استقرار التجارة العالمية.
وفي أحدث فصول هذا التوتر، اتهمت الصين الولايات المتحدة بـ«إثارة الذعر» بشأن القيود التي فرضتها على صادرات المعادن النادرة، مؤكدة عدم تراجعها عن القرار. هذا الموقف يزيد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي ويدعم جاذبية الاستثمار في الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر.
توقعات مستقبلية وسياسات نقدية
في ظل هذه المعطيات، يتوقع محللون أن يواصل سعر الذهب رحلة صعوده نحو مستوى 4500 دولار للأوقية في وقت أقرب من المتوقع. وتتعزز هذه النظرة المستقبلية مع استمرار المخاوف من إغلاق حكومي محتمل في الولايات المتحدة وتزايد الضغوط على سوق العمل هناك.
وتأتي تصريحات كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتعزز هذه التوقعات، حيث أبدى دعمه لخفض إضافي في أسعار الفائدة. وقد تفاعل المستثمرون مع هذه الإشارة، متوقعين خفضاً جديداً بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع البنك يومي 29 و30 أكتوبر، مع احتمالية خفض آخر في ديسمبر.
المعادن الأخرى في الصورة
على النقيض من الذهب، شهدت بقية المعادن النفيسة تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1701 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1607.93 دولاراً. ورغم هذا التراجع اليومي، لا يزال المعدنان في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية، مما يعكس قوة الطلب العام على المعادن الثمينة.








