اقتصاد

الذهب يسجل أكبر تراجع يومي منذ 12 عاماً

انهيار مفاجئ في أسعار الذهب والفضة: تحليل الأسباب وتوقعات الخبراء بعد أكبر تراجع منذ 12 عاماً

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في تحول مفاجئ أنهى أسابيع من الصعود القياسي، شهدت أسعار المعادن النفيسة موجة بيع عنيفة، الثلاثاء، أدت إلى تسجيل سعر الذهب أكبر تراجع يومي له منذ 12 عاماً، بينما تكبدت الفضة خسائر هي الأكبر منذ فبراير 2021.

انهار سعر الذهب بنسبة وصلت إلى 6.3% ليسجل 4,082.03 دولاراً للأونصة، في حين هوت الفضة الفورية بنسبة 8.7% إلى 47.89 دولاراً للأونصة. هذا الهبوط الحاد يأتي كعملية تصحيح عنيفة بعد أن دفعت موجة شراء قوية الأسعار إلى مستويات تاريخية متتالية، مما جعل الأسواق مهيأة لجني الأرباح عند ظهور أولى الإشارات السلبية.

ما وراء الانهيار المفاجئ؟

يقف خلف هذا التراجع مزيج من العوامل المتزامنة التي قلصت من جاذبية الملاذات الآمنة. أبرز هذه العوامل هو التفاؤل الحذر بشأن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، مع استعداد الرئيسين لعقد اجتماع الأسبوع المقبل، مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تغذي الطلب على الذهب.

على صعيد آخر، أدى صعود الدولار منذ بداية الأسبوع إلى زيادة تكلفة حيازة المعادن النفيسة على المشترين من حاملي العملات الأخرى. كما وصلت المؤشرات الفنية، مثل مؤشر القوة النسبية (RSI)، إلى مستويات تشبع شرائي مرتفعة، وهو ما كان بمثابة إنذار فني بأن موجة الصعود التي بدأت في أغسطس قد استنفدت زخمها.

ضبابية البيانات تفاقم الأزمة

أضاف الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة طبقة من التعقيد على المشهد. فغياب التقرير الأسبوعي لهيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) حرم المتداولين من أداة حيوية تكشف عن مراكز كبار اللاعبين مثل صناديق التحوط. هذه الضبابية تدفع المضاربين إلى اتخاذ قرارات متطرفة، سواء في الشراء أو البيع، لغياب البيانات الموجهة.

وفي هذا السياق، يوضح أولي هانسن، استراتيجي السلع في “ساكسو بنك”، أن “غياب بيانات المراكز يأتي في وقت حرج، مع احتمال تراكم المراكز الشرائية المضاربية في كلا المعدنين، ما يجعلهما أكثر عرضة للتصحيح”. ويرى أن هذه الفترة ستكشف مدى قوة السوق الحقيقية، مرجحاً أن الطلب الكامن قد يحد من أي تراجع كبير.

الفضة.. هبوط من قمة تاريخية

لم تكن الفضة بمنأى عن موجة البيع، حيث تراجعت بقوة بعد أن كانت قد ارتفعت بنحو 80% منذ بداية العام. صعود الفضة لم يكن مدفوعاً فقط بالعوامل الاقتصادية الكلية المشتركة مع الذهب، بل أيضاً بنقص تاريخي في المعروض في بورصة لندن، مما دفع أسعارها لتجاوز عقود نيويورك الآجلة ودفع المتداولين لشحن المعدن إلى بريطانيا.

لكن مع بدء التصحيح، شهدت مخازن الفضة في بورصة شنغهاي أكبر تدفق يومي للخارج منذ فبراير، كما تراجعت المخزونات في نيويورك، مما يشير إلى تغير في ديناميكيات العرض والطلب. وبحلول الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت نيويورك، كان سعر الذهب قد قلص خسائره قليلاً ليتراجع بنسبة 4.9% إلى 4,142.15 دولار، بينما تراجعت الفضة بنسبة 6.7% إلى 48.92 دولار للأونصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *