اقتصاد

الذهب يتوهج محليًا وعالميًا: قفزات قياسية للمعدن الأصفر.. ما هي الأسباب والتوقعات؟

عادت حمى الذهب لتجتاح الأسواق المحلية والعالمية، حيث شهد المعدن الأصفر قفزات سعرية لافتة خلال الأسبوع المنصرم. مدفوعًا بتزايد الإقبال عليه كـملاذ آمن في ظل أجواء عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي الذي يسيطر على المشهد العالمي، إضافة إلى توقعات متزايدة بشأن اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة، لا سيما بعد ظهور بيانات ضعيفة في سوق العمل.

الذهب في قبضة السوق المصري: قفزات غير مسبوقة

لم تكن السوق المصرية بمنأى عن هذه الارتفاعات، فقد شهدت أسعار الذهب في صاغة مصر زيادة بلغت 3.7% خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس السبت. وصعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 175 جنيهًا، ليختتم الأسبوع عند مستوى 4865 جنيهًا للجرام، بعد أن كان قد بدأه عند 4690 جنيهًا، ولامس حاجز 4890 جنيهًا في أوج الارتفاع.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الأوقية قفزة تاريخية بنسبة 4%، مضيفة 140 دولارًا إلى قيمتها. فبعد أن افتتحت تعاملات الشهر عند 3447 دولارًا، وصلت إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3600 دولار في الخامس من سبتمبر، لتستقر عند الإغلاق على 3587 دولارًا.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، تفاصيل أسعار الذهب في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن هذه الارتفاعات طالت كافة الأعيرة، وجاءت كالتالي:

  • سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 5560 جنيهًا للجرام.
  • وبلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 4170 جنيهًا للجرام.
  • أما سعر الذهب عيار 14، فقد وصل إلى 3244 جنيهًا للجرام.
  • واستقر سعر الجنيه الذهب عند 38,920 جنيهًا.

المواطنون يبيعون لجني الأرباح: هل هي خطوة صائبة؟

لم تكن الارتفاعات المتتالية بلا تأثير على سلوك المواطنين، فوفقًا لما ذكره إمبابي، شهد السوق المحلي موجة بيع مكثفة لـالذهب، سواء كان مشغولات ذهبية أو سبائك. وكان الدافع الأساسي هو جني الأرباح السريعة من هذه القفزات غير المسبوقة، مما أحدث تداعيات واضحة على ديناميكيات السوق:

  • شهدت السيولة داخل السوق تراجعًا ملحوظًا.
  • اضطر تجار الذهب الخام إلى خفض الأسعار بنحو 50 جنيهًا تقريبًا لمواجهة هذا العرض المتزايد.
  • توجهت كميات كبيرة من الذهب المباع نحو التصدير، مما يعكس تحولًا في اتجاهات السوق.

وحذر إمبابي من أن هذه الظاهرة قد تشكل ضغطًا على السوق المحلي، معتبرًا أن بيع الذهب دون حاجة ماسة للسيولة قد يمثل خسارة غير مباشرة على المدى الطويل. وأكد أن الاحتفاظ بالذهب لا يزال هو الخيار الأمثل، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم العالمية المرتفعة وتقلبات الأوضاع الاقتصادية التي تجعل منه ملاذًا آمنًا بامتياز.

مستقبل الذهب: هل يستمر الصعود الجنوني؟

وفيما يخص المستقبل، نقل إمبابي عن المؤسسات المالية العالمية توقعاتها بـصعود الذهب إلى مستويات قد تقترب من 5000 دولار للأوقية خلال الفترة القادمة، وهو ما يشير إلى استمرار الزخم الصعودي للمعدن النفيس.

وعلى الصعيد المحلي، أشار إلى سيناريو محتمل مثير للقلق، مفاده أنه في حال عودة سعر صرف الدولار ليلامس مستوى 50 جنيهًا مجددًا، فقد نشهد قفزة أخرى لـسعر جرام الذهب عيار 21 ليصل إلى نطاق يتراوح بين 7 و8 آلاف جنيه، مما يعكس مدى حساسية السوق المحلي تجاه سعر الدولار.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن أسعار الذهب محليًا تتشكل بفعل ثلاثة عوامل رئيسية متداخلة:

  • سعر الأوقية في البورصة العالمية.
  • سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.
  • مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *