اقتصاد

الذهب يتألق.. مكاسب قياسية مع ترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي وبيانات الوظائف الأمريكية

شهدت أسعار الذهب العالمية تحركات لافتة يوم الجمعة، محققةً ارتفاعًا طفيفًا يدفعها نحو تسجيل أفضل مكسب أسبوعي لها خلال ثلاثة أشهر. يأتي هذا الصعود مدفوعًا بتوقعات قوية بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيتجه لخفض أسعار الفائدة قريبًا، مما يزيد من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. وفي غضون ذلك، تترقب عيون المستثمرين بفارغ الصبر صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية المرتقبة في وقت لاحق اليوم.

تحركات الذهب العالمي… أرقام قياسية وتوقعات بخفض الفائدة

سجل سعر أونصة الذهب العالمي صعودًا محدودًا اليوم بنسبة 0.1%، ليلامس أعلى مستوى عند 3561 دولارًا للأونصة. ورغم افتتاح التداولات عند مستوى 3545 دولارًا، يستقر السعر حاليًا حول 3548 دولارًا للأونصة، مدفوعًا بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.

جاء هذا الارتفاع بعد تراجع طفيف أمس بنسبة 0.4%، حيث وصل الذهب إلى أدنى مستوى عند 3511 دولارًا للأونصة. ومع ذلك، يتجه الذهب لتسجيل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ ثلاثة أشهر، خاصة بعد أن لامس مستوى تاريخي جديد يوم الأربعاء الماضي عند 3578 دولارًا للأونصة، وفقًا للتحليلات الفنية الصادرة عن جولد بيليون.

سوق العمل الأمريكي في دائرة الضوء

تزايدت مؤشرات ضعف سوق العمل الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأمريكية بأكثر من المتوقع. كما كشف تقرير ADP لوظائف القطاع الخاص الأمريكي عن نمو أقل من التوقعات في شهر أغسطس، مما يعزز التكهنات بضرورة التدخل النقدي لدعم الاقتصاد.

وفي ضوء هذه المعطيات، يصب المستثمرون تركيزهم الكامل على تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الذي سيصدر اليوم. ويُتوقع أن يُظهر التقرير إضافة 75 ألف وظيفة في أغسطس، مقارنة بـ 73 ألف وظيفة سُجلت في يوليو، وهي أرقام تحمل في طياتها مفاتيح تحديد مسار الذهب على المدى القصير.

تأثير قرارات الفيدرالي على مسار المعدن الأصفر

يرتبط اتجاه الذهب على المدى القصير ارتباطًا وثيقًا بـتقرير الوظائف الأمريكية وتأثيره المحتمل على توقعات خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى عوائد السندات وسعر الدولار. فإذا جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية ضعيفة، فمن المرجح أن يدفع ذلك أسعار الذهب إلى مزيد من الصعود، مستهدفًا مستوى 3600 دولار للأونصة، ثم 3650 دولارًا. وفي المقابل، تظل منطقة 3450-3500 دولارًا للأونصة منطقة دعم أساسية للسعر.

وقد أكد العديد من مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي في تصريحات لهم هذا الأسبوع، أن مخاوفهم بشأن سوق العمل تمثل عاملًا رئيسيًا يدعم مبررات خفض أسعار الفائدة. هذه التصريحات دفعت المتداولين إلى رفع توقعاتهم لخفض الفائدة في سبتمبر.

تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الأسواق تتوقع بنسبة تزيد عن 96% أن يُقدم الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر يومي 16 و17 سبتمبر.

وتجدر الإشارة إلى أن تزايد توقعات انخفاض الفائدة، إلى جانب مخاوف استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي، والمخاطر الجيوسياسية، وانحدار منحنى العائد، بالإضافة إلى ضعف الدولار، كلها عوامل تضافرت لتشير إلى المزيد من المكاسب المنتظرة في المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب.

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطاتها الذهبية

في تطور يعكس الثقة المتزايدة في الذهب، أعلن مجلس الذهب العالمي عن إضافة البنوك المركزية العالمية 10 أطنان إلى احتياطاتها من الذهب في يوليو، وذلك على الرغم من ارتفاع سعر الذهب. وقد تصدر البنك الوطني الكازاخستاني القائمة بإضافة 3 أطنان إلى احتياطاته.

كما أضاف كل من البنك المركزي التركي والصيني والتشيكي طنين من الذهب لكل منهم. ويستمر هذا الإقبال على الذهب لدى هذه البنوك المركزية الثلاثة، مع تزايد وتيرة تراكم مشتريات الذهب بشكل تدريجي وثبات. وتعد تركيا مشتريًا صافيًا للذهب لمدة 26 شهرًا متتاليًا منذ يونيو 2023، بينما واصل البنك المركزي التشيكي شراء الذهب لمدة 29 شهرًا متتاليًا منذ مارس 2023.

أما عن البنك المركزي الصيني، فقد واصل شراء الذهب للشهر التاسع على التوالي، ليصل إجمالي مشترياته إلى 36 طنًا خلال هذه الفترة، مما يؤكد استراتيجية هذه البنوك لتعزيز أصولها من المعدن الأصفر.

الذهب المحلي… تذبذب حذر وترقب لبيانات الخارج

يستمر سعر الذهب المحلي في التذبذب خلال تداولات اليوم الجمعة، وذلك بعد الارتفاع الذي سجله هذا الأسبوع. ويرتبط تحرك السعر المحلي بشكل مباشر بحركة الذهب العالمي حاليًا، وهو ما ينذر بـحركة قوية محتملة في الفترة القادمة.

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر شيوعًا في مصر، تداولات اليوم الجمعة عند مستوى 4820 جنيهًا للجرام. ويتداول وقت كتابة التقرير عند 4815 جنيهًا للجرام، بعد أن انخفض يوم أمس بمقدار 15 جنيهًا ليغلق عند 4810 جنيهات للجرام، وكان قد افتتح جلسة الأمس عند 4825 جنيهًا للجرام.

ويشهد الذهب المحلي حركات عرضية منذ جلسة الأمس، ويعزى ذلك إلى توقف سعر الذهب العالمي عن الارتفاع بعد تسجيله مستوى تاريخيًا جديدًا يوم الأربعاء الماضي. وفي الفترة الحالية، يعتمد سعر الذهب المحلي بشكل مباشر على تطورات سعر أونصة الذهب العالمي.

من جهة أخرى، تترقب الأسواق المصرية اليوم صدور بيانات الوظائف الأمريكية، والتي سيكون لها تأثير كبير على سعر الذهب العالمي، وبالتالي ستؤثر بشكل رئيسي على عملية تسعير الذهب المحلي. وهذا ما يفسر حالة التذبذب الحالية في حركة الذهب قبل صدور البيانات الهامة.

أما عن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، فقد شهد استقرارًا خلال الأيام القليلة الماضية، مما جعل تأثيره محايدًا على عملية تسعير الذهب المحلي. وبذلك، أصبح التأثير الأساسي حاليًا هو حركة الذهب العالمي وحدها.

آفاق الذهب عالميًا ومحليًا… إلى أين تتجه الأسعار؟

ارتفع سعر الذهب العالمي بشكل طفيف خلال تداولات اليوم الجمعة، ليظل يتداول بالقرب من أعلى مستوى سجله يوم الأربعاء الماضي. وتظل الأسواق في حالة انتظار لبيانات تقرير الوظائف الأمريكي الذي يصدر في وقت لاحق من اليوم، والذي سيحدد بشكل كبير مسار الذهب.

ويشهد الذهب المحلي تذبذبًا منذ تداولات الأمس، بالتوازي مع ترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية. هذه البيانات سيكون لها تأثير مباشر على حركة الذهب العالمي، ومن ثم على عملية تسعير الذهب المحلي الذي يعتمد على السعر العالمي بشكل رئيسي.

بعد أن سجل الذهب العالمي أعلى مستوى في تاريخه يوم الأربعاء عند 3578 دولارًا للأونصة، عاد إلى التراجع التصحيحي، مقتربًا من المستوى النفسي 3500 دولار للأونصة. ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب في منطقة التشبع بالشراء بالقرب من مستوياته القياسية، مما يشير إلى قوة الطلب عليه.

سعر الذهب المحلي… قاعدة سعرية جديدة

يستقر سعر الذهب المحلي عيار 21 حاليًا فوق مستوى 4800 جنيه للجرام، وذلك مع استمرار الزخم الإيجابي بدعم من ارتفاع الذهب العالمي. ويحاول السعر حاليًا تكوين قاعدة سعرية قوية فوق هذا المستوى، بهدف استهداف مستوى 4850 جنيهًا للجرام في الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *