اقتصاد

الذهب عند مفترق طرق.. بين رهانات الفائدة وشهية البنوك المركزية

أسعار الذهب تتمسك بمكاسبها مدعومة بضبابية المشهد الأمريكي وطلب صيني قياسي.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

أنهت أسعار الذهب أسبوعًا متقلبًا على ارتفاع طفيف، لتؤكد صمودها قرب مستويات نفسية مهمة، في ظل معادلة معقدة تجمع بين تراجع الدولار الأمريكي والمخاوف المتصاعدة من إغلاق محتمل للحكومة الأمريكية، وهو ما عزز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.

وخلال تداولات الأسبوع المنقضي، لامست أسعار المعاملات الفورية للأوقية مستويات قريبة من 2000 دولار، محققة مكاسب أسبوعية طفيفة، لتستعيد بذلك مسارها الصاعد بعد أسبوعين من التراجع. ويعكس هذا الأداء حالة من الترقب الحذر في الأسواق التي توازن بين مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.

ضبابية الاقتصاد الأمريكي تدعم المعدن الأصفر

جاء الدعم الرئيسي للذهب من تراجع مؤشر الدولار، الذي جعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. لكن العامل الأعمق يكمن في حالة عدم اليقين التي تخيم على واشنطن، حيث يرى مراقبون أن أي تعثر سياسي قد يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.

ومع تأجيل صدور تقرير الوظائف الحكومي، اتجهت الأنظار إلى بيانات القطاع الخاص التي أظهرت تباطؤًا في التوظيف، مما غذى التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام. وبحسب أداة “فيد ووتش”، فإن الأسواق تسعر الآن احتمالًا يتجاوز 65% لخفض الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهو سيناريو إيجابي للذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

شهية صينية لا تهدأ

على الصعيد العالمي، تستمر البنوك المركزية في لعب دور محوري في دعم السوق. فقد واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الثاني عشر على التوالي في أكتوبر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار. وارتفعت حيازات بكين إلى نحو 74.09 مليون أوقية، مما يؤكد وجود طلب مؤسسي قوي ومستدام.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي أحمد معطي، محلل أسواق السلع: “ما نشهده حاليًا هو صراع بين عاملين رئيسيين: رهانات السياسة النقدية قصيرة الأجل في الغرب، والتوجه الاستراتيجي طويل الأمد لدى البنوك المركزية في الشرق. هذا التجاذب هو ما يبقي الذهب في نطاق تداول محدد ولكنه يمنحه أرضية صلبة”.

في المقابل، شهدت أسواق رئيسية أخرى مثل الهند ضعفًا في الطلب الفعلي، حيث أدى تقلب الأسعار إلى عزوف المستهلكين، مما دفع التجار لتقديم خصومات كبيرة. هذا التباين بين الطلب الرسمي القوي والطلب الاستهلاكي الضعيف يعكس الطبيعة المزدوجة للسوق في الوقت الراهن.

خلاصة تحليلية

يبدو أن الذهب بات مرتكزًا على دعائم متعددة تتجاوز مجرد كونه أداة للتحوط من التضخم. فبينما تحدد قرارات الفائدة الأمريكية مساره على المدى القصير، فإن الطلب المتزايد من البنوك المركزية، خاصة في آسيا، يشكل ضمانة هيكلية تدعم قيمته على المدى الطويل، مما يجعله لاعبًا أساسيًا في خضم إعادة تشكيل خريطة الاحتياطيات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *