الذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة.. مصر تجمع خبراء الطب الشرعي في مؤتمر دولي لمواجهة جرائم المستقبل

في قلب القاهرة، حيث يلتقي التاريخ العريق مع طموح المستقبل، انطلقت اليوم السبت فاعليات المؤتمر الدولي السادس للعلوم الطبية والذكاء الاصطناعي. حدث استثنائي تنظمه مصلحة الطب الشرعي برعاية وزارة العدل، ليضع على طاولة البحث مستقبل العدالة الجنائية في مواجهة التحديات التكنولوجية المتسارعة.
على أجندة الخبراء.. من الحمض النووي إلى الاحتيال المالي
على مدار أربعة أيام، يتحول المؤتمر إلى خلية نحل معرفية، يشارك فيها نخبة من العلماء والمتخصصين من 18 دولة حول العالم، من سويسرا وألمانيا غربًا إلى الهند وباكستان شرقًا. يجتمعون لتبادل الخبرات والرؤى حول قضايا باتت تمثل حجر الزاوية في عمل الطب الشرعي الحديث، في محاولة لرسم ملامح جديدة لمكافحة الجريمة.
تتنوع جلسات النقاش لتغطي طيفًا واسعًا من الموضوعات الحيوية التي تمزج بين العلوم الطبية والتكنولوجيا المتقدمة، حيث يسعى الخبراء إلى فك طلاسم أكثر القضايا تعقيدًا. وتشمل الأجندة مناقشات معمقة حول:
- دور الذكاء الاصطناعي في تحليل الأدلة الجنائية وتسريع وتيرة التحقيقات.
- أحدث تقنيات التصوير في العلوم الجنائية للكشف عن تفاصيل دقيقة في مسرح الجريمة.
- آليات التحول الرقمي والاعتماد الدولي لضمان جودة التقارير الشرعية.
- مواجهة جرائم فحص التزوير والاحتيال المالي والجرائم الرقمية المتطورة.
- الابتكارات الحديثة في التكنولوجيا الجنائية وتطبيقات الحمض النووي المتقدمة.
مصلحة الطب الشرعي.. 90 عامًا من الريادة تتسلح بالتكنولوجيا
لا يأتي تنظيم هذا المؤتمر من فراغ، بل هو تجسيد لرحلة طويلة من الريادة لمصلحة الطب الشرعي المصرية. هذه المؤسسة العريقة، التي تأسست عام 1931، لم تكن مجرد هيئة خدمية، بل كانت دائمًا منارة علمية في المنطقة العربية بأسرها، ورافدًا أساسيًا لمنظومة العدالة الجنائية في مصر.
واليوم، تثبت المصلحة أنها لا تكتفي بتاريخها المشرف، بل تسعى بكل قوة لمواكبة الثورة التكنولوجية. إن استضافتها لهذا الجمع من الخبراء هو رسالة واضحة بأن العقل المصري قادر على تطويع أحدث التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي، لخدمة الحقيقة وتحقيق العدالة الناجزة.
شهادات دولية.. جودة مصرية بمعايير عالمية
إن سعي المصلحة نحو التميز لم يكن مجرد شعارات، بل تُرجم إلى اعترافات دولية مرموقة وضعتها في مصاف المؤسسات العالمية الكبرى. هذه الاعتمادات الدولية ليست مجرد شهادات تُعلّق على الجدران، بل هي شهادة ثقة في دقة ومصداقية كل تقرير يخرج من معاملها، وتأكيد على تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية.
وتشمل قائمة الإنجازات المشرفة التي حصلت عليها المصلحة في السنوات الأخيرة ما يلي:
- حصول معمل البصمة الوراثية على الاعتماد الدولي ISO/IEC 17025، ليكون الأول من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط.
- اعتماد دار التشريح وعيادة العنف ومعمل الهيستوباثولوجي وفقًا للمواصفة ISO/IEC 17020 منذ نوفمبر 2021.
- اعتماد معمل السموم في اختبارات المخدرات طبقًا للمواصفة ISO/IEC 17025 في نوفمبر 2022.
- تحقيق الإدارة المركزية للتزييف والتزوير ريادة إقليمية باعتمادها في فحص العملات والمستندات الثبوتية، مع توسيع المجال في 2024.
- نيل معمل السيرولوجي للاعتماد الدولي ISO/IEC 17025 في أبريل 2024، تتويجًا لمسيرة الجودة.









