صحة

الذكاء الاصطناعي: ثورة في الكشف المبكر عن عيوب القلب الخلقية لدى الأجنة

دراسة حديثة تكشف كيف ترفع التقنيات الذكية دقة تشخيص الموجات فوق الصوتية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يمنح الأطباء أداة قوية لحماية صحة المواليد.

هل يمكن للخوارزميات أن ترى ما قد يفوت على العين البشرية الخبيرة؟ يبدو أن الإجابة في مجال تشخيص صحة الأجنة تتجه نحو “نعم” مدوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالكشف عن تشوهات القلب المعقدة.

تُعد عيوب القلب الخلقية من أكثر التشوهات شيوعًا عند الولادة. تؤثر هذه الحالات على بنية القلب ووظيفته، ويتطلب بعضها تدخلاً طبياً أو جراحياً فورياً لضمان نجاة المولود. وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يولد طفل من بين كل 500 تقريبًا بعيب خلقي حاد في القلب، مما يجعل التشخيص الدقيق قبل الولادة مسألة حيوية.

نتائج فارقة

في دراسة علمية حديثة، تم تحليل 200 فحص بالموجات فوق الصوتية لقلب الجنين، أجريت خلال الثلث الثاني من الحمل. قام 14 طبيبًا بمراجعة هذه الفحوصات، مرة بالاعتماد على خبرتهم فقط، ومرة أخرى بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي متخصصة. كانت النتائج مذهلة.

قفزت دقة الرصد من 82% إلى أكثر من 97% عند استخدام الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أن التقنية ساعدت في تحديد حالات كان من الممكن التغاضي عنها. ليس هذا فحسب، بل انخفض الوقت اللازم لمراجعة كل فحص بنسبة 18%، وزادت ثقة الأطباء في تشخيصاتهم بنسبة 19%.

آلية العمل

لكن كيف يحدث ذلك؟ لا يحل الذكاء الاصطناعي محل الطبيب، بل يعمل كمساعد فائق الذكاء. تقوم الخوارزميات، التي تم تدريبها على آلاف الصور التشخيصية، بتحليل كل صورة في أجزاء من الثانية، وتحديد الأنماط الدقيقة أو الانحرافات الطفيفة عن البنية السليمة للقلب، ثم تلفت انتباه الطبيب إليها. فكر في الأمر كوجود خبير ثانٍ يراجع كل صورة، مما يضيف طبقة إضافية من الدقة والأمان.

تأثير أوسع

تتجاوز أهمية هذه التقنية حدود تحسين الدقة في المراكز الطبية الكبرى. إنها تحمل وعدًا بتحقيق قدر أكبر من المساواة في الرعاية الصحية. في المناطق التي تفتقر إلى أطباء متخصصين في قلب الجنين، يمكن لهذه البرمجيات أن توفر مستوى تحليل يقترب من مستوى الخبراء، مما يمنح الأمهات في كل مكان فرصة أفضل لتشخيص مبكر ورعاية أفضل. إنها أداة قوية لتقليل التباين في جودة التشخيص على مستوى العالم.

إن دمج الذكاء الاصطناعي في التصوير التشخيصي قبل الولادة لا يمثل مجرد تحسين تقني، بل هو خطوة نحو مستقبل تكون فيه الرعاية الصحية أكثر كفاءة ودقة ومتاحة للجميع، مما يضمن بداية حياة أكثر صحة لعدد أكبر من الأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *