الجنيه الإسترليني ينتعش بتصريحات ريفز.. والاقتصاد البريطاني يترقب ميزانية حاسمة

شهدت أسواق الصرف العالمية تحركًا لافتًا مع ارتفاع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.343 دولار، وذلك عقب خطاب حاسم لوزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في مؤتمر حزب العمال. جاء هذا الارتفاع ليضع الاقتصاد البريطاني في دائرة الضوء، مع ترقب الأسواق لمزيد من التفاصيل حول التوجهات المستقبلية.
رسالة الانضباط المالي: تعهدات حازمة من ريفز
في قلب كلمتها، أكدت ريفز على الالتزام الثابت بـالانضباط المالي، متعهدةً بأن حكومة حزب العمال لن تتخلى عن القواعد المالية الصارمة. هذه التصريحات جاءت لتبعث برسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين، مفادها أن الاستقرار الاقتصادي سيكون على رأس الأولويات.
ولم تكتفِ الوزيرة بالتأكيد على المبادئ العامة، بل أشارت إلى استثمارات ملموسة، مثل مشروع سكة حديد ترانس بينين نورثرن باورهاوس، واصفةً إياه بأنه «تصويت ثقة» في مستقبل شمال إنجلترا. هذا التركيز على البنية التحتية يعكس رؤية واضحة لدعم التنمية الإقليمية وخلق فرص عمل جديدة.
رؤية حزب العمال للاقتصاد: تدخلات حيوية ومكافحة الفساد
سلطت وزيرة المالية الضوء على مجموعة من التدخلات المستهدفة التي يعتزم حزب العمال القيام بها في قطاعات حيوية مثل المدارس وهيئة الخدمات الصحية الوطنية. كما كشفت عن دعم الصناعة، بما في ذلك ضمان قرض بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لشركة جاكوار لاند روفر، في خطوة تهدف إلى تعزيز قطاع السيارات الحيوي في المملكة المتحدة.
وفي إطار تعزيز الشفافية ومكافحة الهدر، شددت ريفز على تدابير مكافحة الاحتيال، مشيرة إلى استرداد 400 مليون جنيه إسترليني من عقود الفساد المرتبطة بجائحة كوفيد-19. هذا الإجراء يؤكد التزام الحكومة الجديدة المحتملة بإدارة الأموال العامة بكفاءة ومسؤولية.
الأسواق تترقب: الميزانية البريطانية ومؤشرات الاقتصاد
على الرغم من الارتفاع الأولي للجنيه، كان رد فعل الأسواق هادئًا بشكل عام، في انتظار تفاصيل سياسية ملموسة. الأنظار تتجه نحو ميزانية 26 نوفمبر، حيث ستعلن الحكومة البريطانية عن خططها النهائية للضرائب والإنفاق، والتي ستشكل خارطة طريق للسياسة الاقتصادية.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن الاقتصاد البريطاني قد ينمو بأقل من 1.5% في عام 2025، وهو معدل يعتبر متواضعًا. كما أن التضخم في بريطانيا مرشح للوصول إلى 4% خلال سبتمبر الجاري، وهو ما يمثل ضعف الهدف المحدد من قبل بنك إنجلترا المركزي البالغ 2%، مما يضع ضغوطًا إضافية على صانعي القرار.
العامل الأمريكي يلقي بظلاله: ضغط على الدولار
بعيدًا عن الشأن البريطاني، تفاعلت الأسواق العالمية مع خطر إغلاق الحكومة الأمريكية المحتمل، إذا فشل الكونجرس في إقرار مشروع قانون التمويل قبل نهاية السنة المالية يوم الثلاثاء. هذا السيناريو ألقى بظلاله على الدولار الأمريكي، ووضع عليه ضغطًا هبوطيًا، مما ساهم بشكل غير مباشر في دعم العملات الأخرى ومنها الجنيه الإسترليني.








