الجريدة الرسمية.. ذاكرة مصر التشريعية من محمد علي إلى الجمهورية الجديدة

كتب: أحمد عبد العزيز
ارتبطت الجريدة الرسمية، منذ انطلاق عددها الأول عام 1828، بكونها ذاكرة مصر التشريعية وسجلها القانوني، شاهدةً على التطورات والإصلاحات السياسية والدستورية، ونقطة تحول في مسيرة الحداثة الثقافية والحضارية بعد دخول الطباعة إلى مصر. تعتبر أول جريدة رسمية عربية، تمثل إطارًا لإعلان القوانين وأداةً للتوثيق، ومرجعًا قانونيًا لكل جهات ومؤسسات الدولة.
دور راسخ عبر تاريخ مصر الحديث
شهدت مصر على مدار تاريخها الحديث تغيرات كبيرة في نظامها الإداري والمؤسسي، وتطورات في الحياة السياسية والدستورية. مع ذلك، ظل دور الجريدة الرسمية راسخًا كسجل تاريخي يوثق مراحل التطور منذ عهد محمد علي وحتى اليوم، تلعب دورًا أساسيًا كأحد الركائز لتنفيذ القوانين والتشريعات، التي لا تعتبر سارية إلا بنشرها فيها.
الخلفية التاريخية للجريدة الرسمية
أوضح المؤرخ محمد الشافعي أن دخول المطابع إلى مصر كان برفقة الحملة الفرنسية عام 1798، حيث استخدمتها لطباعة المنشورات والبيانات الموجهة للشعب المصري. مثّلت تلك الخطوة نقلة حضارية فتحت الباب أمام تأسيس صناعة الطباعة في مصر، بعد أن كانت كتابة الكتب والتدوين يعتمدان على النسخ اليدوي.
من الوقائع المصرية إلى الجريدة الرسمية
مهدت تلك الخطوة لمحمد علي باشا، بعد توليه حكم مصر، العمل على مشروع تحديث بعض المصالح. في عام 1828، قرر إصدار أول جريدة في تاريخ مصر تحت اسم “الوقائع المصرية” التابعة لديوان المعارف آنذاك، وظلت كذلك حتى تولى رفاعة الطهطاوي رئاسة تحريرها عام 1835.
كان العدد الأول من “الوقائع المصرية” عبارة عن ورقتين تضم ٤ صفحات باللغتين العربية والتركية، تتناول أخبار معيشة المصريين وأوامر الحكومة. بعد تطور النظام الإداري والقانوني، أصبحت الجريدة الرسمية بشكلها الحالي، ينشر بها أي قرار لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو قوانين من مجلسي النواب والشيوخ أو أي قرار وزاري، ولا يُعتد بها إلا بعد نشرها بها.
حفظ أعداد الجريدة كوثائق رسمية
أشار الشافعي إلى أن النسخة الأولى من الجريدة موجودة بمتحف المطابع الأميرية، إلى جانب الأعداد اللاحقة التي تُحفظ وتُوثّق بشكل مستمر.
الجريدة الرسمية والتحول الرقمي
مع تطور النظام الإداري وتنظيم النشر الرسمي، فُصلت “الجريدة الرسمية”، التي أصبحت النشرة القانونية الرئيسية للدولة لنشر القوانين والدساتير والقرارات الجمهورية والاتفاقيات الدولية، عن “الوقائع المصرية” المخصصة لنشر الإعلانات والقرارات الإدارية والإخطارات القضائية. مع التوجه نحو التحول الرقمي، أتاحت الحكومة المصرية أرشيف الجريدة الرسمية والوقائع المصرية إلكترونيًا على مواقع رسمية.









