التضخم في منطقة اليورو يتراجع ببطء.. لماذا يظل “المركزي الأوروبي” حذراً؟
أرقام أكتوبر تكشف عن ضغوط خفية تقلق صانعي السياسة في فرانكفورت وتُبقي أسعار الفائدة ثابتة

في خطوة كانت متوقعة لكنها لم تخلُ من تفاصيل مقلقة، أظهرت بيانات حديثة تراجعاً طفيفاً في معدل التضخم في منطقة اليورو خلال أكتوبر، لكنه ظل أعلى من المستوى المستهدف. هذا التطور يفسر بشكل كبير قرار البنك المركزي الأوروبي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة، مؤكداً أن المعركة مع ارتفاع الأسعار لم تنته بعد.
أرقام متباينة
سجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.1% في أكتوبر، بانخفاض طفيف عن نسبة 2.2% المسجلة في سبتمبر، وهو ما جاء متوافقاً مع متوسط تقديرات المحللين. ورغم أن هذا الرقم يبدو إيجابياً في ظاهره، إلا أن تفاصيل التقرير كشفت عن واقع أكثر تعقيداً يواجه صانعي السياسة النقدية في القارة.
ضغوط أساسية مستمرة
المفاجأة كانت في استقرار مقياس التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، عند مستوى 2.4% دون أي تراجع. والأكثر إثارة للقلق هو تسارع نمو أسعار قطاع الخدمات، الذي يراقبه البنك المركزي عن كثب، ليصل إلى 3.4%، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية الداخلية لا تزال قوية ومتجذرة.
هذه الأرقام لا يمكن قراءتها بمعزل عن قرار البنك المركزي الأوروبي قبل يوم واحد فقط، حين أبقى على أسعار الفائدة عند 2% للمرة الثالثة على التوالي. تصريحات رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأن تقييم آفاق التضخم لم يتغير جوهرياً رغم الغموض المحيط به، تجد صداها الآن في هذه البيانات. فبينما يتراجع التضخم الرئيسي ببطء، فإن ثبات التضخم الأساسي وتسارع تضخم الخدمات يمثلان “الجزء الصعب” من المعادلة.
يضع هذا الوضع البنك المركزي في موقف حرج. فالضغوط المستمرة في قطاع الخدمات، المرتبط عادةً بتكاليف الأجور، تعني أن التوقعات التضخمية لم يتم احتواؤها بالكامل بعد. وبالتالي، فإن أي تسرع في خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى عودة موجة ارتفاع الأسعار مجدداً. قرار الإبقاء على السياسة النقدية الحالية ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رسالة واضحة بأن البنك يفضل تحمل تباطؤ اقتصادي محتمل على المخاطرة بفقدان السيطرة على التضخم في منطقة اليورو على المدى المتوسط.









